فهرس الكتاب
فقسا ليزدجروا ومن يك حازمًا
فليقس أحيانًا على من يرحم
وقد اتفق علماء التربية السابقون والمعاصرون على أن أثر العقاب في التربية والتعليم أضعف من أثر الثواب ، وأن أثر العقاب مؤقت بينما أثر الثواب مستمر فقد روى مسلم عن أبي موسى الأشعري أن رسول الله (( ( (( (( (( (( (( (( (( بعثه ومعاذًا إلى اليمن وقال لهما:
( يسرا ولا تعسرا وعلما ولا تنفرا ) .
وقرر ابن خلدون في مقدمته أن القسوة في التربية نتائجها وخيمة فقال: [ إن من يعامل بالقهر يصبح حملًا على غيره , فهو عاجز عن الذود عن نفسه وشرفه وأسرته لخلوه من الحماسة والحمية , فقد كان مرباه بالعنف والقهر فهو قد تعود الذل والخنوع ,ولذلك صارت له هذه عادة وخلقًا وفسدت معاني الانسانية التي لديه ] .
وكم تكون حكمة الوالدين عظيمة وبالغة عندما يستعملان العقوبة في وقتها المناسب ويضعان الملاطفة والثناء في المكان الملائم أيضًا .ويجب أن يتفقا على أسلوب موحد في التربية حتى توءتي ثمارها وإذا اختلفا فإن جهودهما ستذهب هباء منثورًا.
وكما قال الأحنف بن قيس عندما سأله معاوية عن الولد قال: [ ثمار قلوبنا وعماد ظهورنا ونحن لهم أرض ذليلة, وسماء ظليلة , فإن طلبوا فأعطهم , وإن غضبوا فارضهم , ليمنحوك ودهم ويحبوك جهدهم , ولا تكن ثقيلًا فيملوا حياتك ويحبوا وفاتك ] .
وقد يتبع الأبوان كل أساليب التربية والتوجيه ورغم ذلك ينشأ أبناءهم على خلاف ما يريدون فما هو السبب يا ترى ؟
1.لعل الوالدين كانا يعاملان الإبن بقسوة وشدة في كل حين فيعنفانه ويضربانه حتى على الذنب الصغير وهذا خلاف ما أرشدنا الله تعالى إليه حيث قال: ( وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ ان اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ ) . (63 [10] )