فهرس الكتاب
وقد أدرك المستعمرون هذا العامل وقدرته على إفساد الجيل فقال أحدهم: [ كأس وغانية تفعلان في تحطيم الأمة المحمدية أكثر مما يفعله ألف مدفع فأغرقوها في حب المادة والشهوات ] .
وقالوا: [ يجب أن نعمل لتنهار الأخلاق في كل مكان فتسهل سيطرتنا على الشباب وسنبقى نعرض العلاقات اللاأخلاقية في ضوء الشمس , لكي لا يبقى في نظر الشباب شيء مقدس , ويصبح همه الأكبر هو إرواء غرائزه الجنسيه ] . (64 [1] )
وفي هذه المرحلة يجب أن نلفت نظر الأبناء إلى الأمانة الكبرى التي عهد الله بها إلى بني البشر وهي أنهم خلفاء الله في أرضه وعليهم أن يمكنوا لتحكيم شريعته في قضايا المجتمع المعاصر على أكمل وجه . ولا بد من توجيه عقولهم للاهتمام بقضايا الأمة العامة في كل بلاد المسلمين , ويجب غرس حب العلم في نفوسهم وأن يكون طلبه خالصًا لوجه الله تعالى ، وأن العلم يجب أن يتبعه العمل , فقد ربط العلم بالعمل في معظم الآيات التي تتحدث عن الإيمان في القرآن الكريم
فقال تعالى: ( وَالْعَصْرِ ان الْانسَان لَفِي خُسْرٍ إِلَّا الَّذِينَ ءَامَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ ) . (65 [2] )
فالعلم والعمل متتابعان وإن العلم هو الذي يعمل على الارتقاء بالأمم إلى سلم المعالي , فلا يجوز أن يكون العلم سببًا في إبعادهم عن كتاب الله وسنة رسوله ، خاصة وأن الجامعات عندنا فيها الكثير من الإغراءات التي تؤدي إلى انحراف الشباب عن جادة الحق والصواب . لذا يجب تذكيرهم بأن يحرصوا على اتخاذ الرفقة الصالحة عند دخولهم الجامعة فهي منعطف خطير في حياة الفرد . فقد قال تعالى: ( الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ ) ) 66 [3] (.
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (:( المرء على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل ) رواه الترمذي . وقال الشاعر:
تمسك إن ظفرت بذيل حر
فإن الحر في الدنيا قليل