الصفحة 82 من 181

وللأسف الشديد فإن أمة الإسلام تعاني من أزمة إعلامية فهي عاجزة عن تقديم صياغة جديدة لنماذج ومواضيع تتوافق مع أصالتها الدينية .فهي في مكان التلقي والاستهلاك واستيراد المواد الإعلامية من الغرب دون التفريق بين الغث والسمين ودون الالتفات إلى خطورة التقليد لأفكار الغير ، وتأثيره على تربية الجيل الناشىء .

قال المختصون في مجال الإعلام إن الأمة التي لا تخطط لصياغة إعلامها وفق تراثها ومعتقداتها ، هي أمة فاشلة تحتاج إلى من يقودها ، وبالتالي ستكون تبعًا لغيرها فلا تستطيع أن تتحكم وتضبط ما يعرض على وسائل إعلامها .

وقالوا الإعلام هو المدخل الثقافي إلى الجماهير وإن عشرة من الإعلاميين المهرة يفوق تأثيرهم في المجتمع مليون كتاب .

وحيث إن الإعلام وسيلة خطيرة في توجيه الرأي العام العالمي وله دور كبير في تكوين القناعات والآراء السياسية والفكرية ، فهو يستطيع تحويل الضحية إلى قاتل والقاتل إلى ضحية وما حال الإعلام في بلادنا العربية عن ذلك ببعيد .

يجب على الأمة المسلمة أن تعمل على إعداد الكوادر البشرية في هذا المجال لضمان سيطرتها وتحكمها في جهاز الإعلام لترجع له دوره في العملية التربوية والتنمية الحقيقية للأمة ، عن طريق توظيف سائر التقنيات الحديثة لخير البشرية وامتلاك القدرة على التخطيط والتطهير والتنقية لكل ما يعرض ويذاع في أجهزة ووسائل الإعلام العصرية ، ابتداء من الفقرات الترفيهية إلى القضايا السياسية الساخنة وذلك بالكلمة الطيبة والوسيلة النظيفة لإعادة بناء الإنسان وتخليصه من براثن الأفكار السقيمة والأفلام الهابطة والمجلات المبتذلة والمسرحيات الماجنة .

ولا بد أن تتعاون كافة وسائل الإعلام المختلفة من تلفاز وإذاعة وصحافة مع المسجد والمدرسة والمؤسسات التعليمية الأخرى للإرتقاء بالفرد والمشاركة في عملية تربيته وبناء شخصيته المميزة على أساس من الدين والخلق .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت