فهرس الكتاب
وحتى لا يكون هناك اختلاف في سياسة الأمة في توجيه الأجيال الناشئة , يجب أن يكون الإعلام هادفًا وإلا سيكون هناك من يبني وغيره يهدم مما يؤدي إلى بقاء أمة الإسلام في ذيل الأمم كما قال الشاعر:
متى يبلغ البنيان يومًا تمامه
فلو ألف بانٍ خلفهم هادم كفى
إذا كنت تبنيه وغيرك يهدم
فكيف ببان خلفه ألف هادم
وحتى يمن الله علينا بإعلام إسلامي هادف وموجه نحو الخير ، على المربين من آباء وأمهات أن يعملوا على ترشيد وتقنين مشاهدة ما يعرض في وسائل الإعلام وتوعية الأبناء إلى قيمة الوقت في حياة المسلم ، وأنهم مسؤولون عنه أمام الله تعالى يوم القيامة فقد قال الله تعالى: ( إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا ) . (68 [5] )
ولذلك يجب على الأم أن تشجع الأبناء على الإستفادة من هذه الوسائل بزيادة معلوماتهم الدينية والثقافية والعلمية , وأن يسخروا ما فيها لخدمة الدعوة إلى الله تعالى , فمن كان يدرس الطب مثلًا وجب عليه أن يتابع ما يستجد من الاكتشافات الجديدة التي تساعد على مكافحة الأمراض والانتصار عليها , والقضاء على جهالة البشر فيما يتعلق بمعرفة وظائف الأعضاء في جسم الانسان ، ثم لا بد من التحلي بآداب الاسلام في التعامل مع المرضى من حيث الإحساس بآلامهم والتخفيف عنهم بزرع الامل في نفوسهم وأن الشفاء حاصل بإذن الله والإحسان إلى الفقراء منهم ؛ وليكن علم الطب طريقًا لإدخال الإيمان بالله إلى قلوب الضعفاء والمرضى , ولفت أنظارهم إلى قدرة الله عز وجل على شفاءهم , وإنه على كل شيء قدير .
ولنتعلم من البعثات النصرانية التي كانت تأتي إلى بلاد العرب عند حدوث النكبات والكوارث من حروب مثلًا أو زلازل فقد كانوا هم أول القادمين إلى بلاد العرب لتقديم المساعدات الإنسانية من تطبيب ومداوة الجرحى , ومن خلال التعامل مع المحتاجين والمرضى يقومون بنشر ما يريدون من أفكار .