الصفحة 88 من 181

وهذا الإمام الشافعي رحمه الله ولد في غزة هاشم بفلسطين ، ونشأ يتيمًا فقامت أمه على تربيته ؛ وانتقلت به من غزة إلى مكة المكرمة خوفًا على ضياع نسبه الشريف الذي يلتقي مع نسب الرسول (( ( (( (( (( (( (( (( (( وحرصت على تعليمه القراءة والكتابة ولكن لم يكن مع أمه ما تؤديه للمعلم فلما رأى المعلم من نجابته وسرعة حفظه ما دعاه إلى المسامحة بأجره على أن يخلفه إذا قام ؛ فحفظ القرآن صغيرًا وكان عمره آنذاك سبع سنين ، وحفظ الحديث الشريف ؛ ويقول رحمه الله عن هذه الفترة من حياته: [ ثم لما خرجت من الكتاب كنت أتلقط الخزف والدفوف و كرب النخيل وأكتاف الجمال أكتب فيها الحديث ، وقال طلبت هذا الأمر عن خفة ذات يد ؛ كنت أجالس الناس وأسمع العلم من أفواه العلماء في المسجد الحرام حتى حفظت الموطأ وأنا ابن عشر سنين ] . وعندما كبر حرص على تعلم اللغة العربية فأقام في البادية عشر سنين أجاد خلالها الآداب وحفظ الأخبار والأشعار , وتعلم ركوب الخيل وأجاد الرمي , فكان كالشهاب الثاقب في علمه وذكائه , وأصبح العالم الثقة الفقيه الحافظ الشاعر الفارس يشار إليه بالبنان و أصبح الفقه الشافعي مرجعًا أساسيًا من مراجع الفقه الإسلامي . وقد أثنى عليه الإمام أحمد بن حنبل فقال: [ كان الشافعي كالشمس للدنيا وكالعافية للبدن فهل ترى لهذين من خلف أو عنهما من عوض ؟ ] .

وقال عنه الفضل بن دكين: [ ما رأينا ولا سمعنا أكمل عقلًا ولا أحضر فهمًا , ولا أجمع علمًا من الشافعي ] . (71 [8] )

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت