الصفحة 89 من 181

وهذا البطل المقدام عبد الرحمن الناصر الذي ولد بقرطبة في الأندلس نشأ يتيمًا فتولت أمه تربيته حتى شب قوي البأس , شجاعًا لا يهاب المنون ؛ بويع بالخلافة بعد جده فكان أطول ملوك بني أمية في الخلافة , حكم خمسين سنة وستة أشهر , وقد ولي الأندلس وهي تميد بالفتن ,وبحزمه وصرامته استقر له الحكم , وسكنت له الأندلس وكان مولعًا بالفتوحات حيث خرج في طليعة جنده ففتح سبعين حصنًا ؛ثم أمعن في قلب فرنسا وتغلغل في سويسرا وضم أطراف إيطاليا . ترى ما سرّ عظمة هذا الرجل ؟ وهذه الهمة التي يتمتع بها ؟ إنها أمه التي تفردت بتربيته فغرست في عقله الكمال وحسن الإدارة والحكمة في تدبير الأمور . (72 [9] )

فاجتهدي أختي الأم في توجيه ولدك واحرصي على تربيته وفق تعاليم الإسلام السامية ليأخذ مكانته بين الخلائق فيكون عالمًا رائدًا يرفع راية الحق عاليةً خفاقةً بإذن الله ، وبذا تتحدي وسائل الإعلام التي تهدف إلى إفساد هذا الجيل .

وقد تتساءل بعض النساء كيف يمكن للأم التي التزمت أحكام الشرع بعد الزواج وبعد إنجاب الأبناء كيف لها أن تغير مسار حياتها وحياة الأسرة كلها ؟

ومن المعلوم أن الدعوة بالحكمة والموعظة الحسنة , والتدرج في التغيير , واللجوء إلى الله تعالى , وحسن التوكل عليه ، كلها وسائل تجعل الأم قادرة على التغيير بعد أن تكون هي القدوة الأولى لأبنائها بتطبيقها لأحكام الشرع الإسلامي في سلوكها وتعاملها معهم في جميع جوانب الحياة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت