الصفحة 93 من 181

والرجل والمرأة مكلفان بالدعوة لدين الله كل حسب استطاعته وفي المجال المناسب لطبيعته , فعلى المرأة أن تدعو بنات جنسها لتطبيق شريعة الله والحرص على التمسك بسنة رسوله صلى الله عليه وسلم(, وعليها أن تنبري لمحاورة النساء اللواتي ينشرن الدعايات المزيفة للتحرر من الدين والأخلاق , وخاصة فيما يتعلق بقضايا المرأة المعاصرة .

فقد ظهر عبر التاريخ دعوات كثيرة تطالب بتحرير المرأة وإعطائها حقوقها المسلوبة لأن المرأة حسب زعمهم زوجة مظلومة , وأم مهدورة الحقوق , وأخت مهيضة الجناح , وابنة مخنوقة الأنفاس , والرجل في نظرهم متسلط جبار . وعبر أبواق الدعاية الكاذبة ووسائل الاعلام المضلله نادوا بتحرير المرأة من حجابها وأخلاقها حتى غدت هذه الحرية المكذوبة هي الشوك الذي يدمي قدميها , فكانت العاقبة ضياع حقوق المرأة وتدنيس عرضها وشرفها وخدش حيائها .

وإنني لأعجب لهؤلاء الذين يطالبون بتحرير جسد المرأة من حجابها قبل أن يحرروا عقولهم من محاكاة الغرب بخيره وشره , وقبل أن يحرروا أوطانهم من عبث العابثين المفسدين الذين صالوا وجالوا فيه حتى جعلوه حطامًا وركاما مدمرًا .

وقد كان لدعوة قاسم أمين التي طالب فيها بتحرير المرأة من عبودية الرجل وأنه يتطلع إلى اليوم الذي تصبح فيه المرأة المسلمة مثل المرأة الغربية في تحررها من العادات والتقاليد ، وفي استقلالها عن سيطرة الرجل أثرًا سيئًا .

لقد كان لهذه الأفكار المسمومة أثرًا سلبيًا على المرأة في المجتمع الشرقي وما دعوة التحرر هذه إلا شَرَكًَا لإيقاع المرأة في متاهات الضلال والانحراف . وللأسف فقد انطلت هذه المكيدة على كثير من النساء في المجتمع وبدأت الصيحات تتعالى مطالبة بالعدالة والمساواة بين الرجل والمرأة ورفع القيود عنها حتى تخرج من سجنها الذي تقبع فيه - البيت - وما لبثت هذه الأفكار تظهر بين الفينة والأخرى .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت