آمال قرداش بنت الحسين ... .
تمهيد:
إن معرفة ديننا، الذي هو عصمة أمرنا وسبيل فلاحنا في دنيانا وآخرتنا، موقوفة على معرفة سننه والصحيح من آثاره والعمل به، وبما أن القرآن العظيم قد كتب له البقاء والحفظ إلى يوم القيامة (1) ، وشريعته خالدة أبدًا، فقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم أمته بالتبليغ عنه (2) وذلك تأكيدًا لخلود الرسالة واستمرار سنته وشريعته، لكنه عليه الصلاة والسلام حد حدودًا ووضع ضوابطًا لمضمون التبليغ وكيفيته .. فكما رغَّب عليه الصلاة والسلام في التعليم وحث على الرواية، حذر أيضًا من الكذب عليه، وبين عواقبه في قوله عليه الصلاة والسلام: (من كذب عليَّ متعمدًا فليتبوأ مقعده من النار) (3) .. وقد وصلنا هذا التحذير الشديد عن طريق تواتر عجيب (4) يدل على أنه صلى الله عليه وسلم كان يعلم أن حديثه سوف يروى وأنه يدخل فيه السقيم .. وإزاء هذه الحقيقة، نبّه صلى الله عليه وسلم أصحابه والمؤمنين من بعدهم إلى أن الحديث عنه دين، ويجب أن يتحروا فيه غاية التحري. فنتج عن ذلك وبفضل جهود حفاظ السنة ما يسمى بنقد الحديث.
تعريف النقد:
لا يتم التحري والاحتياط في الرواية إلا بنقد الأحاديث المضافة إلى النبي صلى الله عليه وسلم نقدًا علميًا لمعرفة صحيحها من سقيمها، لئلا يدخل في الإسلام ما ليس منه (5) .
النقد في اللغة:
يقال: نقدت الدراهم وانتقدتها، إذا أخرجت منها الزيف، وناقدت فلانًا إذا ناقشته في الأمر (6) .
النقد في اصطلاح المحدثين:
يمكن تعريفه بأنه تمييز الأحاديث الصحيحة من الضعيفة، والحكم على الرواة توثيقًا وتجريحًا.
فإذا اعتمدنا هذا التعريف، نشير إلى أننا في هذا المبحث معنيون بالشطر الأول من التعريف، أي النقد من جهة تمييز الأحاديث الصحيحة من الضعيفة ...
الحاجة إلى نقد الأحاديث النبوية:
أ- لا يخفى على أحد المكانة العليا التي تحتلها السنة النبوية الشريفة، إذ هي الأصل الثاني بعد القرآن الكريم، ومصدر من مصادر التشريع الإسلامي والفقه، وهي شارحة لكلام الله، مبينة له.