فهرس الكتاب
وغني عن البيان ذلك الدور الكبير الذي قام به المسجد منذ عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم في سبيل خدمة العلم والمتعلمين من أبناء الأمة الإسلامية مما يجعل الإنسان المسلم يفخر به خاصة في الوقت الذي لم تكن فيه مدارس نظامية ولم يكن للدولة دخل في العلوم والمعارف التي تدرس - جزى الله أهل العلم من علماء وفقهاء وأئمة خير الجزاء لما قاموا به من عمل جليل دونمًا يسألون عن ذلك من الناس أجرًا أو من الدولة مرتبًا.
لقد اعتنى الإسلام بالمسلمين من جميع نواحي الشخصية الإسلامية الروحية والعقلية والجسدية، ولقد ظهرت عنايته هذه بتوجيهاته وأهدافه التربوية التي اتصفت بالشمولية والتكامل والتوازن.
فمن الأمور التي اهتم بها الدين الإسلامي"النظافة"في الملبس والبدن والمكان، وفي ذلك ما فيه من الصحة الجسدية من الأمراض والأوبئة وفيه من الصحة النفسية ما يجلب للنفس الراحة والطمأنينة والهدوء.
قال تعالى:"يا بني آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد". (الأعراف: آية 31) . والمقصود عند تهيؤكم للصلاة لا بد أن تتزينوا.
ومن السنة أن يغتسل المصلي ويتطيب ويلبس أحسن ما عنده ولا يمضي إلى المسجد في ثياب مهنته، خاصة إذا كانت مهنته تترك أثرًا في الثياب.
"كما استحب للمصلي أن يتسوك عند كل صلاة:"السواك مطهرة للفم مرضاة للرب". (القرضاوي، 1393هـ، ص218) .، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"ما جاءني
جبريل إلا أوصاني بالسواك حتى لقد خشيت أن يفرض علي وعلى أمتي". (رواه ابن ماجه) ."
ومن ذلك يتبين الدور الصحي الذي يؤديه المسجد في المجتمع الإسلامي كما كان يقوم على عهد رسول الله - مقام المستشفيات العسكرية التي يمرض فيها الجرحى والمرضى من آثار المعارك والغزوات التي كانت تدور بين المسلمين وأعدائهم.