فهرس الكتاب
"فقد كان بالمسجد خيمة السيدة رفيدة الصحابية التي كانت تقوم بتمريض الجرحى وتضميد جروحهم ، وأيضًا خيمة لبنى غفار، وكذلك أمر الرسول صلى الله عليه وسلم أن تضرب خيمة بالمسجد لسيدنا سعد بن معاذ لما أصيب في"أكحله"يوم الخندق ليكون قريبًا منه فيرعاه ويعوده". (مجلة البحوث، 1395، ص 225) .
هكذا كان المسجد في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم مقرًا لتمريض أصحابه إضافة إلى الجانب الذي ذكرنا - جانب الصحة الجسدية والنفسية التي تعود على المسلم من أدائه للصلاة والتجهيز لها من غسل ولبس وطهارة وسواك ومناجاة للرب واعتراف بالذنوب والخطايا وطلب العفو والمغفرة وتضرع بقبول التوبة ومعاهدة على الإخلاص في العمل وعدم العودة إلى ارتكاب الخطأ واقتراف الذنب.
وهكذا كان المسجد ومازال المؤسسة التربوية التي تقوم بإعداد المسلم الإعداد المتكامل، الذي يساعد على التكيف مع الحياة، من خلال تكيفه مع نفسه ومع مجتمعه، وفق استعداداته وقدراته، ودون تقيد بسن معين أو مستوى معرفي محدد، وبذلك يحقق المسجد الأبعاد الثلاثة التي تهدف التربية إلى تحقيقها:
-البعد النفسي: وهو التعلم وفق القدرات والاستعدادات.
-البعد الاجتماعي: وهو إعداد الفرد للمشاركة وبذل الجهد في الحياة العامة.
-والبعد التكاملي: أي التكامل في الإعداد حيث إن الإسلام ينظر إلى الفرد على أنه وحدة متكاملة.
لذلك جمعت التربية الإسلامية بين جميع هذه الجوانب (الجسمية، والعقلية، والروحية) ، وقام المسجد بتنمية جميع هذه الجوانب، وتخرج من تلك المدرسة الإسلامية الكثير، فتاريخ المسجد في الإسلام حافل بأعظم ما في التراث الحضاري الإسلامي من خصائص وقيم مازالت تبهر العالم حتى اليوم.