فهرس الكتاب
روى أبو هريرة رضي الله عنه أن امرأة سوداء كانت تقم المسجد (أي تكنسه وتنظفه، وتخرج القمامة منه) ففقدها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فسأل عنها فقالوا: ماتت. قال: (أفلا كنتم آذنتموني) قال: فكأنهم صغروا أمرها، فقال صلى الله عليه وسلم: (دلوني على قبرها) . فدلوه، فصلى عليها ثم قال: (إن هذه القبور مملوءة ظلمة على أهلها، وإن الله عز وجل ينورها لهم بصلاتي عليهم) [مسلم (2/659) وفي الحديث شك الراوي أهي امرأة أم شاب، ولذلك كانت الضمائر فيه بالشك: عنها أو عنه، أمرها أو أمره.. ولم أثبت إلا الضمائر العائدة إلى المرأة] .
وقد روت عائشة رضي الله عنها قالت: أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ببناء المساجد في الدور، وأن تنظف وتطيب. [سنن أبي داود (1/124) وسنن الترمذي (2/489) ، وهو في جامع الأصول (11/208) وقال المحشي:"وإسناده صحيح"] .
وفي حديث سمرة بن جندب رضي الله عنه قال:
(..إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يأمرنا أن نصنع المساجد في ديارنا، ونصلح صنعتها ونطهرها) [أبو داود (1/125) وهو في جامع الأصول (11/209) وقال المحشي (حديث حسن) ] .
وإن ترك المساجد بدون تنظيف ولا تطييب، مع ما يفعله، بعض الناس، من عدم المبالاة بمشيه بنعاله على بساطها، بدون تنظيفها مما علق فيها من القاذورات والنجاسات، حتى إذا جاء المصلي وسجد وجد روائح كريهة على تلك البسط من آثار المشي بالنعال القذرة عليها، إن ذلك يخالف أمر الرسول صلى الله عليه وسلم، بتنظيف المساجد وتطهيرها وتطييبها، وإذا كان الرسول صلى الله عليه وسلم قد رخص في الصلاة في النعال، فإنه أمر بتقليبها وتنظيفها قبل الدخول في المسجد.
كما أن المسجد الذي كان يصلى فيه بالنعال، كان فرشه الحصى والرمل، فلا يظهر فيه أثر، بخلاف البسط اليوم، فإن أثر القذارة يظهر فيها وتبقى بها، فيكون في ذلك تنفير للناس من دخول تلك المساجد.