فهرس الكتاب

الصفحة 113 من 171

وهكذا عمل أصحابه من بعده، بعثوا الدعاة إلى الله والمجاهدين في سبيله، في كل مكان استطاعوا الوصول إليه، واستمر علماء المساجد وطلابها في الدعوة إلى الله، وتعليم الجاهل في أرض المسلمين وخارجها، بل إن تجار المسلمين الذين ليسوا بطلاب علم بالمفهوم الخاص، نشروا الإسلام في كل مكان حلوا به، لأنهم كانوا من رواد المساجد والمتأثرين بعلمائها، ولم ينتشر الإسلام في شرق آسيا ومجاهل أفريقيا إلا على أيديهم. [راجع ما مضى في المبحث الأول في الفصل الثالث من الباب الثاني] .

المبحث الخامس: القضاء على الفواحش أو انحسارها في المجتمع الإسلامي

عندما يكون للمسجد مكانته في المجتمع الإسلامي، لا يتخلف المسلمون عن حضور صلاة الجماعة، يتمكن الإيمان من قلوبهم فيحبون الإيمان ويحبون الله ورسوله، ويحبون العمل الصالح، ويكرهون الكفر والفسوق والعصيان، وتنهاهم صلاتهم عن الفحشاء والمنكر والبغي، ويصبحون لا يريدون إلا ما يريده الله منهم شرعًا، وكل من أراد منهم غير ما أراد الله، أو أراد يرتكب ما لايرضاه الله، وقفوه عند حده، وأطروه على الحق أطرًا.

قال تعالى: (( اتل ما أوحي إليك من الكتاب وأقم الصلاة إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ولذكر الله أكبر والله يعلم ما تصنعون ) ) [العنكبوت:45] .

ومن صفات المؤمنين إقامة الصلاة، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، كما قال تعالى: (( والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة ) ) [راجع ما مضى في المبحث الرابع من الباب الأول من الفصل الرابع] .

والمؤمنون المصلون لا يحبون أن تشيع الفاحشة في المؤمنين كما قال تعالى: (( إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا لهم عذاب أليم في الدنيا والآخرة والله يعلم وأنتم لا تعلمون ) ) [النور: 19] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت