فهرس الكتاب
قال القرطبي رحمه الله:"قوله تعالى: (( إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ) )يريد أن الصلوات الخمس هي التي تكفر ما بينها من الذنوب، كما قال عليه السلام: (أرأيتم لو أن نهرًا بباب أحدكم، يغتسل فيه كل يوم خمس مرات، هل يبقى من درنه شيء) ؟ قالوا: لا يبقى من درنه شيء، قال صلى الله عليه وسلم: (فذلك مثل الصلوات الخمس يمحو الله بهن الخطايا) خرجه الترمذي من حديث أبي هريرة، وقال فيه: حديث حسن صحيح.."
ثم أخبر حكمًا منه بأن الصلاة تنهي صاحبها وممتثلها عن الفحشاء والمنكر، وذلك لما فيها من تلاوة القرآن المشتمل على الموعظة والصلاة تشغل كل بدن المصلي، فإذا دخل المصلي في محرابه وخشع وأخبت لربه، وذكر أنه واقف بين يديه، وأنه مطلع عليه ويراه، صلحت لذلك نفسه وتذللت، وخامرها ارتقاب الله تعالى وظهرت على جوارحه هيبتها، ولم يكد يفتر من ذلك، حتى تظلله صلاة أخرى يرجع بها إلى أفضل حالة" [الجامع لأحكام القرآن (13/347ـ348) ] ."
ولو تصفح الباحث صفحات التاريخ وقلبها، لوجد أن العصور التي كانت للمساجد فيها مكانتها، قليلة المنكرات بمقدار ما ترتفع تلك المكانة، وأن العصور التي قلت فيها هيبة المسجد في نفوس الناس، كثرت فيها المنكرات بمقدار قلة هيبة المسجد، ثم لو عملت احصاءات دقيقة عادلة في كل عصر، لوجد أن المواظب على صلاة الجماعة في المسجد، أقل ارتكابًا للجرائم التي تعتبر جرائم في شرع الله، وأن الذين لا يحافظون على الصلاة في الجماعة هم أكثر جرائم من غيرهم.
والجرائم في الشرع شاملة لكل معصية تخرج عن حكم الكتاب والسنة، وإن خصت في اصطلاح بعض الفقهاء بما ترتبت عليها عقوبات في الدنيا.
لذلك نقول: إن من أهم آثار المسجد في المجتمع هو القضاء على الفاحشة أو التقليل منها.
المبحث السادس: اقتداء الجيل اللاحق بالجيل السابق في الصلاح