فهرس الكتاب

الصفحة 115 من 171

أن الأفراد يقتدون بالأفراد، وكذلك الأجيال تقتدي بالأجيال: عند ما يبرز الخير في رجل، تجد من له به صلة يقتدي به، إذا لم يوجد مانع أقوى، وعندما يبرز الشر في رجل، تجد من له به صلة يقتدي به في الشر، إذا لم يوجد مانع أقوى كذلك، وهكذا الجيل اللاحق يقتدي بالجيل السابق في الخير أو الشر.

وقد أمر الله سبحانه وتعالى خاتم أنبيائه ورسله، أن يقتدي بأجيال الأنبياء السابقين، فقال تعالى بعد أن ذكر ثمانية عشر نبيًا من إبراهيم عليه السلام ونوح إلى لوط عليهما السلام جميعًا، قال: (( ذلك هدى الله يهدي به من يشاء من عباده ولو أشركوا لحبط عنهم ما كانوا يعملون أولئك الذين آتيناهم الكتاب والحكم والنبوة فإن يكفر بها هؤلاء فقد وكلنا بها قومًا ليسوا بها بكافرين. أولئك الذين هدى الله، فبهداهم اقتده.. ) ) [الأنعام: 88 ـ 90] .

وأكد سبحانه وتعالى لهذه الأمة، أن رسولها الذي أمره أن يقتدي بإخوانه الرسل قبله، هو القدوة الحسنة لمن آمن بالله واليوم الآخر.

قال تعالى: (( لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيرًا.. ) ) [الأحزاب: 21] .

ولقد اقتدى به أصحابه رضي الله عنهم: كبارهم وصغارهم وكانوا هم قدوة لمن بعدهم، فكان الواحد فهم يسمع قوله أو يرى فعله فيقتدي به، وينقل تلك القدوة لمن جاء من التابعين، فهذا أنس بن مالك رضي الله عنه- الذي خدم رسول الله صلى الله عليه وسلم عشر سنين - وكان صغيرًا إذ مات رسول الله صلى وعمره عشرون سنة، يصلي بالناس بعد أن مات رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويقول لهم:"إني لا آلوا أن أصلي بكم كما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي بنا"[صحيح البخاري (1/282) وصحيح مسلم (1/344) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت