فهرس الكتاب
وهكذا نقل الصحابة رضي الله عنهم للأمة، أقوال الرسول صلى الله عليه وسلم وأفعاله وأخلاقه، بأقوالهم وأفعالهم وأخلاقهم في الإيمان، والعبادة والسلوك والمعاملة، وفي كل شئ، فاقتدى الصحابة بالرسول صلى الله عليه وسلم، واقتدى التابعون بالصحابة، وهكذا أخذ يقتدي اللاحقون من الصالحين بالسابقين من الصالحين، إلى يومنا هذا وإلى أن تقوم الساعة.
وكلما حافظ جيل من أجيال المسلمين، على وظيفة المسجد ومكانته، تبعهم الجيل الذي يليهم، وإن ضعف -أحيانا - المتأخر عن المتقدم.
وكلما ابتعد الأفراد عن المسجد، اقتدى بهم من لهم بهم صلة من أتباعهم، وبخاصة الصغار، وكلما ابتعد جيل عن المسجد، تبعه الجيل الذي يليه، وعلى السابق مثل إثم اللاحق، لأن من سن سنة سيئة تحمل وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة، من غير أن ينقص من أوزارهم شيء، كما أن للسابق مثل أجر اللاحق، لأن من سن سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة، من غير أن ينقص من أجورهم شيء. [راجع ما مضى في المبحث السابع في الفصل الأول من الباب الثاني] .
المبحث السابع: اعتزاز المسلمين بدينهم
إن المسلمين الذين يرفعون بيوت الله، كما أذن الله ويعظمون الله تعالى كما عظم نفسه، ويوحدونه في ربوبيته وألوهيته وأسمائه وصفاته، ويتبعون نبيه صلى الله عليه وسلم، ويقومون بالعمل الصالح، تلبية لنداء المؤذن، ويواظبون على حضور صلاة الجماعة، ويأخذون الفقه في دينهم على من وفق للفقه في الدين من علماء المساجد، ويتشاورون في شئونهم العامة في المساجد، ويكون ولي أمرهم قدوة لهم في كل ذلك، فيكون المسجد عنده هو منطلق السياسة العامة والدعوة إلى الجهاد، وعقد الرايات وتجهيز الكتائب وتخريج الأكفاء، إنهم عند ذلك يكونون في غاية الاعتزاز بدينهم، وفي غاية التوكل على ربهم، يقولون كما قال الله تعالى: (ومن أحسن قولًا ممن دعا إلى الله وعمل صالحًا وقال إنني من لمسلمين) [فصلت:33] .