فهرس الكتاب

الصفحة 125 من 171

ومن هنا يتبين لنا أن صلة الصغير بالمسجد، في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعهد خلفائه الراشدين، كانت صلة قوية مقصودة، إذ أن النبي صلى الله عليه وسلم يدخل بالصبيان معه، كما في قصة أمامة، وقصة حسن أو حسين الذي جلس على رقبته وهو ساجد، وكان الصبيان يدخلون المسجد بأنفسهم فيقرهم، بل ويقطع حديثه من أجل حملهم شفقة بهم، وكان النساء يدخلن بأطفالهن فيصلين معه، ويسمع بكاء الأطفال فيخفف الصلاة من أجل ذلك، وكان يأمر الأئمة أن يخففوا، لأن وراءهم الكبير والصغير والضعيف.. وكان يمسح على خد الصبي الذي يصلى معه، وكان صغار الصحابة يروون حوادث، وقعت في المسجد، تدل على حضورهم ومشاهدتهم لها.

وأرجو أن تكون هذه الأدلة مقنعة للقارئ بمشروعية تردد الصغار على المساجد.

إن تردد الصغير إلى المسجد وتنشئته على ذلك، تجعله يألفه ويرتبط به، وارتباطه بالمسجد ليكون من رواده مصلحة عظمى، لا يجوز التفريط فيها، بحجة مفسدة تلويث المسجد، أو التشويش على المصلين، والمصلحة العظمى تقدم على المفسدة التي هي أخف، لا سيما وقد قدمت في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم. [والمفسدة المتوقعة من حضور الصغار المسجد، يمكن التحرز منها أو التخفيف، كتلبيسهم بثياب تمنع خروج فضلاتهم في المسجد، وتهيئة من يقوم بتنظيف ما قد يحدث منهم بعد التحرز من وقوعه، كما هو الحال اليوم في أعظم مسجدين في الأرض، وهما المسجد الحرام، ومسجد الرسول صلى الله عليه وسلم] .

المبحث الرابع: وسائل حب الصغار للمسجد

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت