فهرس الكتاب
إذا أراد المسلمون أن يتربى أبناؤهم في المسجد تربية صالحة، وأن يغرس في نفوسهم الإيمان الذي يقيهم الانحراف، وإذا أرادوا أن يعالجوا انحراف من انحرف منهم في المسجد، إذا أرادوا ذلك، فلا بد أن يوجدوا الوسائل الشرعية التي تحببهم في المسجد، وتجعلهم يرتادونه، وأصول تلك الوسائل المشروعة مدونة في كتب السنة وكتب التاريخ، فما على المسلمين إلا أن يبحثوا عنها ويطبقوها في المسجد، بما يناسب العصر الذي يعيشون فيه، وبالوسائل المباحة المشابهة لتلك الوسائل التي وجدت في عهد الرسول، صلى الله عليه وسلم.
وأذكر- هنا- ما تيسر من تلك الوسائل باختصار، تاركًا للباحثين والمهتمين بهذا الأمر التفصيل والتطبيق:
الوسيلة الأولى: أن يرى الصغير إجابة المجتمع نداء المؤذن سريعة ومستمرة، بحيث يشاهد أباه وإخوانه الكبار، وأفراد أسرته، يستعدون للمسجد بالوضوء ولبس ثيابهم قبل الأذان، فإذا بدأ المؤذن في أذانه، انطلق هؤلاء فورًا الى المسجد، إن هذا المنظر عندما يتكرر على عين الصغير يؤثر فيه تأثيرًا قويًا، حتى إنه إذا رأى والده أو أحد إخوانه الكبار يتأخر عن القيام إلى المسجد نبهه، بأن يقول له: أذن، فإذا أصبح قادرًا على المشي تعلق بأبيه، ليخرج معه لرؤية ما يحدث في المسجد، وهكذا حتى يصبح ذلك عادة عنده من صغره، بخلاف ما إذا رأى بلادة في أفراد الأسرة، يسمعون صوت المؤذن فلا يتحركون، فإنه هو يألف صوت المؤذن ولا يتحرك له، وهكذا عندما يكون في المدرسة، أو الروضة أو السوق، أو أي مكان في المجتمع، كالمكاتب الحكومية، إذا رأى الناس يسارعون لإجابة النداء، تأثر بذلك المنظر، وإن رآهم لا يبالون، تأثر بعدم المبالاة.
وإن هذا المعنى ليرى واضحًا في قول الله سبحانه وتعالى: (( في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه يسبح له فيها بالغدو والآصال رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله وإقام الصلاة ) ) [النور: 36] .