فهرس الكتاب

الصفحة 127 من 171

فالمجتمع الإسلامي لا يؤخره أي شيء من أمور الدنيا، عن إجابة الداعي إلى الصلاة والفلاح، وهو بذلك يكون مجتمعًا إسلاميًا يقتفي صغارُه كبارَه.

وكذلك قوله تعالى: (( يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون ) ) [الجمعة:9] .

وإذا كان هذا الأمر بترك البيع والشراء والتجارة، فما بالنا بما يلهي الكبار والصغار، من وسائل اللهو في وسائل الإعلام وغيرها، أليس ذلك أوجب في الترك؟!

الوسيلة الثانية: أن يسمع الصغير من أبيه وأفراد أسرته، وبخاصة أمه، فضائل المساجد، والثناء على المصلين فيها، وما أعد الله لهم من الثواب وذم المتخلفين عن صلاة الجماعة، وأنهم عرضة للنفاق، فإنه إذا سمع ذلك، مع ما يرى من الإسراع إلى المسجد من أسرته وجيرانه ومجتمعه كله، يحب المسجد ويحب المترددين إليه، ويكره ما يشغل عن الصلاة، كما يكره المتخلفين عن الصلاة.

الوسيلة الثالثة: أن يصطحبه كبار أسرته معهم إلى المسجد، كأبيه وأمه وإخوانه الكبار، حتى يألف المصلين، ولا يستوحش منهم ومن كثرتهم غير المعتادة في منزله، وإذا كان بعض أفراد الأسرة يحضر حلقات علمية في المسجد، أمكنه أن يحضره معه كذلك، لترتسم في ذهنه حلقات المسجد فيرغب في حضورها.

الوسيلة الرابعة: أن يعامله أهله، وإمام المسجد، والمؤذن والعاملون في المسجد، والمصلون معاملة حسنة ويلاطفوه، ولا يغلظوا له القول، أو يصوبوا أنظارهم إليه، إذا أنكروا شيئًا من تصرفاته في المسجد، فإن ملاطفته والتبسم في وجهه واللين معه، يجعله يألف المصلين ويحب أن يتردد معهم إلى المسجد، بخلاف ما إذا عاملوه بعنف، فإنه يحب أن يلجأ إلى منزله الذي وجد فيه حرية أكثر، ولا يرغب في حضور المسجد الذي تطارده فيه النظرات، وتقذفه فيه الألسن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت