فهرس الكتاب

الصفحة 129 من 171

ومن المعاملة الحسنة التي يتأثر بها الناس من إمام المسجد، وبخاصة الصغار، هو أن يكون الإمام خفيف الروح طلق الوجه، يمازح الصغار والكبار في خارج المسجد، المزاح الحق المباح، ليجلب قلوبهم إليه فيحبونه.

بخلاف الرجل العبوس الذي لا ترى أسنانه، إلا إذا كشر في وجوه الناس مخاصمًا مغاضبًا، فإن الناس لا يرغبون في مقابلته، لا في المسجد ولا في خارجه، ولقد ضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم القدوة الحسنة في ذلك مع هيبته واحترامه، وهذا أنس بن مالك رضي الله عنه خادمه الصغير، يروي عنه شيئًا من ممازحاته اللطيفة معه ومع غيره.

فقد روى أن امرأة أتت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالت: يا رسول الله احملنا على بعير، فقال صلى الله عليه وسلم: (أحملكم على ولد الناقة) قالت: وما نصنع بولد الناقة؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (وهل تلد الإبل إلا النوق) [الترمذي (4/ 357) وقال:"هذا حديث حسن صحيح"وأبو داود (4/ 300) وهو في جامع الأصول (11/ 55) ، قال المحشي: وإسناده صحيح] .

وروى أنس أيضًا، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له: (يا ذا الأذنين، يمازحه) [سنن أبي داود (4/301) وسنن الترمذي (4/358) وقال:"وهذا الحديث حديث صحيح غريب"] .

وروى أيضًا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان أحسن الناس خلقًا، وكان لي أخ، يقال له أبو عمير - وهو فطيم - كان إذا جاءنا قال: (يا أبا عمير ما فعل النغير) لنغير كان يلعب به، وربما حضرت الصلاة، وهو في بيتنا، فيأمر بالبساط الذي تحته فيكنس ثم ينضح، ثم يقوم ونقوم خلفه، فيصلي بنا" [البخاري (5/2291) ومسلم (3/1692) واللفظ للبخاري. والنغير طائر صغير] ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت