فهرس الكتاب
الوسيلة الخامسة: أن يحمل ولى الصغير صغيرَه، على الصلاة إذا ميز، فيأمره بها أمرًا ويحثه عليها حثًا، ويحضره معه إلى المسجد بالأمر إذا بلغ السابعة من عمره، ليتعود ذلك قبل البلوغ بوقت مبكر، فيستمر معه في الأمر ثلاث سنوات، والغالب أنه إذا واظب على أمره هذه المدة، يستجيب ويألف حضور الصلاة في المسجد.
فإذا بلغ عشر سنوات ولم يستجب للأمر، فإنه عندئذ يؤدبه بالضرب الذي لا يقصد به كسر العظم ولا شق الجلد، وإنما هو ضرب خفيف للتخويف، وليس معنى هذا أن الصلاة أصبحت واجبة على الصغير قبل بلوغه، فقد ورد ما يدل على عدم وجوب شيء عليه من العبادة حتى يبلغ.
كما في حديث علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (رفع القلم عن ثلاثة، عن النائم حتى يستيقظ، وعن الصبي حتى يحتلم، وعن المجنون حتى يعقل) [الحاكم في المستدرك (4/429) وصححه. وسنن الترمذي (4/32) وقال:"حديث حسن غريب"وسنن أبي داود من حديث عائشة (4/139) والحديث في جامع الأصول (3/611) قال المحشي: وإسناده حسن] .
وإنما الواجب على ولي أمره أن يمرنه ويؤدبه، ليؤدي الصلاة في وقت مبكر، حتى إذا بلغ يكون قد ألف أداءها، فلا يفوته شيء منها بعد بلوغه، ولهذا ورد الأمر بذلك كما في حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (مروا أولادكم بالصلاة وهم أبناء سبع سنين، واضربوهم عليها وهم أبناء عشر، وفرقوا بينهم في المضاجع) [أبو داود (1/133) ، وهو في شرح السنة للبغوي (2/406) قال المحشي: وراجع فيض القدير (5/521) ] .