فهرس الكتاب

الصفحة 131 من 171

الوسيلة السادسة: أن يعنى بالصغير في خارج المسجد، فيمرن على أداء بعض النوافل في المنزل، لما في ذلك من تقوية عزيمته، ولكن لا يكره على ذلك، وإنما يشجع، كما روى ابن عباس، وهو من صغار الصحابة رضي الله عنهم، قال:"بت عند خالتي ميمونة، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي من الليل، فقمت عن يساره، فأخذ بذؤابتي فجعلني عن يمينه. [البخاري (5/2213) وهو في جامع الأصول (5/700) ] ."

وروى أنس- أيضًا - رضي الله عنه قال: صليت أنا ويتيم في بيتنا خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأم سليم خلفنا). [مسلم، وهو في جامع الأصول (5/604) ] .

وهذا فيه مشروعية تمرين الآباء أبناءهم على قيام الليل معهم، بلا تضييق عليهم ولا حرج.

الوسيلة السابعة: أن يعنى بالصغير فيمرن على بقية العبادات غير الصلاة، ليشعر بحلاوة العبادات كلها، كالحج والصوم، فقد روى ابن عباس رضي الله عنهما، أن النبي صلى الله عليه وسلم لقي ركبا بالروحاء فقال: (من القوم) ؟ قالوا: المسلمون. فقالوا: من أنت؟ قال: (رسول الله) . فرفعت إليه امرأة صبيا، فقالت: ألهذا حج؟ قال (نعم ولك أجر) [صحيح مسلم (2/974) ] .

وفي حديث الرُّبَيِّع بنت معوذ، رضي الله عنها، قالت:"أرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم غداة عاشوراء إلى قرى الأنصار: (من أصبح مفطرًا فليتم بقية يومه، ومن أصبح صائمًا فليصم) قالت: فكنا نصومُه ونُصُوِّم صبياننا، ونجعل لهم اللعبة من العهن، فإذا بكى أحدهم على الطعام، أعطيناه ذاك، حتى يكون عند الإفطار". [البخاري (2/242) ] .

ومعلوم أن الصبي يتعود على ما تعوده عليه أسرته، وبخاصة أمه وأباه، ومن يكبره من إخوانه.

الوسيلة الثامنة: أن يجد الصغير ما يشبع رغباته الروحية والعقلية والجسمية في المسجد، كما كان الحال في العصور المفضلة.

أما رغباته الروحية: فيحققها ذكر الله، وتلاوة القرآن وإقام الصلاة وسماع الخطب والمواعظ، ونحوها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت