فهرس الكتاب
وأما رغباته العقلية: فيحققها التعلم في حلقات المسجد، بحيث يتدرج في تعليمه بحسب قدرته العقلية، حتى يتقن في صغره مبادئ العلوم ومفاتيحها، ولا يزال يترقى على أيدي علماء ذوى أساليب جذابة متخصصين في تلك العلوم، حتى يصبح فيما بعد معلمًا في نفس المسجد.
وأما رغباته الجسمية: فإنها تتحقق بالفروسية، من ركوب الخيل والدراجات العادية والنارية، ثم السيارات، وكذا التعليم على الرماية الممكنة، والسباق على الأقدام والمصارعة، وغيرها مما يفيد من ا لتمارين.
وقد يقول قائل: إنك تريد أن تحول المسجد من مكان للعبادة، إلى ميدان للألعاب الرياضية، ومن مكان هادئ يؤدي فيه المصلون عبادتهم بدون تشويش، إلى مكان للصخب والتشويش.
وللجواب على هذا أقول: إنه لا يصلح آخر هذه الأمة إلا ما أصلح أولها، وإن ما شرعه الله ورسوله، هو الذي يجب أن يتبع، وهو العلاج الناجح للمشكلات التي يعاني منها المسلمون، وهذا هو السبب الذي جعلني أفصل بعض التفصيل في وظائف المسجد فيما مضى مع ذكر الأدلة، حتى لا يقال: هذا خروج بالمسجد عن وظائفه.
ومع ذلك أزيد هنا شيئًا من التفصيل: إن كون المسجد مكانًا للعبادة أمر لا ينازع فيه، وإن كونه مكانًا للعلم الشرعي، أمر لا ينازع فيه إلا جاهل أو مغرض، لكن قد يقال: إن الطلاب في هذا العصر قد كثروا والمساجد لا تتسع لهم وللمصلين، وقد تعددت مراحل الدراسة حتى أصبحت ست مراحل من المرحلة الابتدائية إلى آخر الدراسات العليا"الدكتوراه"وفي كل مرحلة عدد كبير من الطلاب.
وأقول: إن هذا الإشكال يورده من لم يفكر في إمكان حله، وحله ميسور جدًا، وذلك أن يبني المسجد بمرافق المدرسة المراد إنشاؤها في الحي، بحيث تخصص له أرض واسعة، وتقام بجانبه الفصول الدراسية والمكاتب الإدارية، ودورات المياه، وميادين التدريب الفروسي.