فهرس الكتاب
وإلا فإن أي أساس آخر غير ذلك، لا يحقق لها ما تريد من الاستقامة والعمل الصالح، والبعد عن الكفر والفسوق والعصيان والانحراف.
وإن الأمة الإسلامية إذا أرادت أن يكون مجتمعها مجتمعًا مستقيمًا سليمًا من الانحراف، فعليها أن تغرس الإيمان في نفوس أبنائها وتقويه على منهج الله تعالى، في كتابه وسنَّة رسوله صلى الله عليه وسلم، ليكون حاكمها قدوة لمحكومها في الصلاح والخير، ويكون المحكوم عند حُسن ظن حاكمه من الصلاح والخير.
ومن كان عنده شك في هذه القاعدة، وهي أن الإيمان الحق هو أساس الاستقامة، والكفر أو ضعف الإيمان هما أساس الإنحراف، فليعد إلى تاريخ المسلمين في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه، وما تلاه من القرون المفضلة، ليطلع على صفات ذاك المجتمع وما كان ينعم به من تقوى وعدل واستقامة، وكيف كان الانحراف شاذًا يرفضه المجتمع كله إذا وجد من بعض أفراده.
ثم ليتدرج في تصفح التاريخ، فسيجد أنه كلما ابتعد الناس عن القرون المفضلة، زاد بعدهم عن الدين والإيمان، وكلما زاد بعدهم عن الإيمان، زاد فيهم الظلم والانحراف والإجرام، حتى بلغ أقصاه في هذا العصر الذي تراكمت فيه ظلمات الإجرام والانحراف بعضها فوق بعض.
وإذا كان هناك من عنده شك في التاريخ الماضي - ولا يشك فيه عاقل، حتى الكفار من أعداء الإسلام تيقنوا ذلك - إذا كان هناك من عنده شك في التاريخ الماضي، فإنا نحيله إلى واقع ملموس وجد في هذا العصر الذي عم فيه الإجرام كل الأرض، ومنها الجزيرة العربية، حتى جاء الملك عبد العزيز رحمه الله، فأقام دولته في الجزيرة العربية على أساس الإيمان وطبق مقتضاه في العبادة والشريعة والسلوك، وإذا البلد الجاهل أهله الذي عم فيه الشرك والظلم والإجرام، يصبح أكثر بلاد العالم أمنًا وإطمئنانًا، وأصبح القريب والبعيد يضرب به المثل قي ذلك.