فهرس الكتاب

الصفحة 146 من 171

وقد كان خوف الله مانعًا لابن آدم المقتول، من أن يبسط يده على أخيه القاتل، كما أن عدم خوف الله كان سببًا في إقدام القاتل على قتل أخيه.

كما قال تعالى: (( واتل عليهم نبأ ابني آدم بالحق إذ قربا قربانًا فتقبل من أحدهما ولم يتقبل من الآخر قال لأقتلنك قال إنما يتقبل الله من المتقين لئن بسطت إليَّ يدك لتقتلني ما أنا بباسط يدي إليك لأقتلك إني أخاف الله رب العالمين إني أريد أن تبوء بإثمي وإثمك فتكون من أصحاب النار وذلك جزاء الظالمين فطوعت له نفسه قتل أخيه فقتله فأصبح من الخاسرين ) ) [المائدة: 27،30] .

وفي الحديث: (سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله) ومنهم: (رجل دعته امرأة ذات منصب وجمال إلى نفسها، فقال: إني أخاف الله) . [صحيح البخاري (3/37،38) وصحيح مسلم (2/715) ] .

وإذا علم أن الإيمان الحق هو أساس الاستقامة، فليعلم أن الكفر أو ضعف الإيمان، هما أساس الانحراف والإجرام.

فما حارب الأنبياءَ إلا الكفارُ، وكان آخر الأنبياء الذين حوربوا من قبل الكفار، هو رسول الله صلى الله عليه وسلم، كما قال تعالى: (( وإذ يمكر بك الذين كفروا ليثبتوك أو يقتلوك أو يخرجوك ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين ) ) [الأنفال:30] .

ودلت السنَّة النبوية على أن المنحرف لا ينحرف إلا إذا فقد الإيمان الحق، كأن يكون كافرًا أو ضعيف الإيمان، روى أبو هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن، ولا يشرب الخمر حين يشرب وهو مؤمن ولا يسرق حين يسرق وهو مؤمن) [البخاري (8/13) ومسلم (1/76) ] .

فأساس الاستقامة عند الله وعند رسوله: الإيمان، وأساس الانحراف والإجرام هو الكفر أو ضعف الإيمان، وإذا علم ذلك فإن الواجب على كل المؤسسات: الأسرة والمدرسة والمجتمع والدولة والمسجد وغيرها، أن يكون أساس مناهج تعليمها وتربيتها، هو غرس الإيمان في النفوس ومحبة الله وخشيته، وما تفرع على ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت