فهرس الكتاب
ومن ذلك حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده، والمهاجر من هجر ما نهى الله عنه) [البخاري (1/8) ] .
والإسلام إذا أطلق شمل الإيمان، كما أن الإيمان إذا أطلق شمل الإسلام، ففي هذا الحديث بيان أن الإسلام أساس سلامة الناس من صاحبه.
وفي حديث أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده، والمؤمن من أمنه الناس على دمائهم وأموالهم) [الترمذي (5/17) وقال هذا حديث حسن صحيح] .
لماذا كان الإيمان الحق هو أساس الاستقامة؟
وإنما كان الإيمان الحق، هو أساس الاستقامة، لأن المؤمن بالله واليوم الآخر، يثبت في نفسه حب الله تعالى، فلا يُقَدِّم على حب الله حبَّ أي شيء سواه، والله يحب الطاعة والاستقامة التي هي في اتباع رسول الله صلى الله عليه وسلم، كما قال تعالى: (( قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم ) ) [آل عمران: 21] .
ولأن المؤمن يخاف الله تعالى خوفًا يجعل في قلبه عليه رقيبًا في السر والعلن، فلا يقدم على شيء يسخط الله، والذي يسخط الله هو الاعتداء على حقوقه وحقوق خلقه، وهو يعلم أن الله يعلم ما يأتي وما يذر، فليس عنده وقت يكون فيه بدون رقيب.
كما قال تعالى: (( ولقد خلقنا الإنسان ونعلم ما توسوس به نفسه ونحن أقرب إليه من حبل الوريد، إذ يتلقى المتلقيان عن اليمين وعن الشمال قعيد، ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد ) ) [ق:16،18] .
وقال تعالى: (( قل إن تخفوا ما في صدوركم أو تبدوه يعلمه الله ويعلم ما في السماوات وما في الأرض والله على كل شيء قدير، يوم تجد كل نفس ما عملت من خير محضرًا وما عملت من سوء تود لو أن بينها وبينه أمدًا بعيدًا ويحذركم الله نفسه والله رءوف بالعباد ) ) [آل عمران: 29،30] .