فهرس الكتاب
وحيث إن الله سبحانه وتعالى قد أكمل لنا الدين، بكتابه وسنَّة رسوله صلى الله عليه وسلم، فإن الواجب الاهتداء بهما في كل أمر من أمورنا في الدنيا والآخرة، وكمال الدين يقتضي أن نجد الجواب فيهما إما صراحة أو ضمنًا، والعلماء المجتهدون هم الذين يغوصون في أعماق الكتاب والسنَّة، ليبينوا ما خفي على الناس.
ولقد رجعنا إلى الكتاب والسنَّة، فوجدنا فيهما إيضاحًا كاملًا لكلا الأساسين: أساس الاستقامة، وأساس الانحراف.
أما أساس الطاعة والاستقامة فهو الإيمان الحق، الإيمان المبنى على الحجة واليقين، وهذه نصوص توضح ذلك:
قال تعالى: (( ألم، ذلك الكتاب لا ريب فيه هدىً للمتقين، الذين يؤمنون بالغيب ويقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون، والذين يؤمنون بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك وبالآخرة هم يوقنون، أولئك على هدىً من ربهم وأولئك هم المفلحون ) ) [البقرة: 1ـ5] .
فالمؤمنون بالغيب، وهو الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشره، هم أهل التقوى، وهم المهتدون الذين يؤدون حق الله، كالصلاة، وحق عباده كالزكاة، وهم المختصون بالفلاح، ومن عداهم ليس بمفلح إنما هو خاسر.
وبين سبحانه وتعالى أن الإيمان الحق يمنع صاحبه من الاعتداء والإجرام، فإذا حصل من المؤمن اعتداء، فالأصل فيه أن لا يكون متعمدًا، وإنما يكون مخطئًا، قال تعالى: (( وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنًا إلا خطأً ) ) [النساء: 92] .
ولو أردنا تتبع الآيات الواضحة في هذا المعنى، لطال بنا المقام.
أما السنَّة فقد بينت أيضًا أن الإيمان هو أساس الاستقامة، ومن ذلك ما رواه أبو هريرة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يؤذ جاره، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرًا أو ليصمت) [البخاري (7/78) ومسلم (1/68) ] .