فهرس الكتاب

الصفحة 159 من 171

فمنع الأئمة والخطباء الأكفاء من الوقوف في محاريب المساجد، واعتلاء منابرها، ومنع العلماء الناصحين الذين يبينون للناس كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، من أعظم أنواع الضرار، لأن في ذلك صدا عن سبيل الله، بمنع من يبين للناس ما أنزل الله.

ومانع من يقوم ببيان ما أنزل الله في مساجد الله، يدخل في قوله تعالى: (( إنَّ الَّذيِنَ يَكْتُمُونَ مَا أنزَلْنَا مِنَ الْبَيناتِ وَالهُدى مِنْ بَعْدِ مَا بينَاهُ لِلنَّاس في الْكِتَابِ أولئِك يَلْعَنُهُمُ الّله وَيَلعنهُمُ الّلاعِنُونَ، إلا الَّذِينَ تابُوا وَأصْلَحُوا وَبَينوا فَأولَئِك أتوبُ عَلَيْهِمْ وَأنا التَّوابُ الرَّحِيمُ ) ) [البقرة: 159ـ160] .

ومن تلك الوسائل، مضايقة أعداء تطبيق الشريعة الإسلامية، مضايقة شباب المسلمين الذين يرتادون المساجد للصلاة، وبخاصة صلاة الفجر، حيث يعتقلون من يواظب منهم على الصلاة في هذا الوقت ويعذبونهم، بحجة أنهم متطرفون، ينتظمون في الأحزاب التي تسعى لإقامة حكم الله في تلك البلدان...وهذا العمل الذي يحدث في بعض بلدان المسلمين، لا يحدث مثله في كثير من بلدان الكفر، فلا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

وإنما أشرت إلى أعداء المسجد في هذا المبحث، ليحذرهم المسلمون من أن يوهموهم- وقد فعلوا - بأن المسجد يجب أن يكون فقط للصلاة والذكر وقراءة القرآن، وأن وظائفه التي كانت قائمة على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم،لم تعد قائمة لوجود مؤسسات أخرى تقوم بذلك بنظام وعلى مستوى ممتاز، ويحذروا من أن يربوا أبناءهم تربية معادية للمسجد ووظائفه.

فالذين يسعون لسلب المسجد من وظائفه كغلاة العلمانيين، هم من أولئك الذين اتخذوا مسجدًا ضرارًا.

المبحث السابع: المسجد مصدر أمن وليس مصدر خوف

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت