فهرس الكتاب

الصفحة 158 من 171

وكان أبو عامر الراهب (الفاسق) وهو الذي حفر الحفرة التي وقع فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد، وذهب بعد ذلك إلى هرقل ملك الروم يستنصره على النبي صلى الله عليه وسلم، فوعده ببعث جيش يقاتل به رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأمر أبو عامر بعض المنافقين أن يبنوا له مسجدًا قرب مسجد قباء، ليتخذه معقلًا لمحاربة الله ورسوله، فبنوه قبل سفر الرسول صلى الله عليه وسلم إلى تبوك، وطلبوا منه أن يصلي فيه، ليحتجوا بإقراره لهم، ولكن الرسول اعتذر بسفره، ووعدهم بالصلاة فيه إذا رجع، فلما قفل راجعًا من تبوك، نزل الوحي ينبئه بأن هذا المسجد إنما بني مضارة للمسلمين، فبعث صلى الله عليه وسلم من هدمه قبل وصوله إلى المدينة. [راجع تفسير القرآن العظيم لابن كثير (2/387ـ388) وغيره من كتب التفسير] .

وإذا كان المنافقون في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم بنوا مسجدًا ضد مساجد المسلمين، فإن المنافقين في هذا العصر قد يبنون مدارس وجامعات وملاجئ أيتام ومستشفيات، ونواديَ ومراكز ثقافية واجتماعية ورياضية، ويربون فيها أباء المسلمين، تربية تكره عليهم الإيمان والعمل الصالح، وتبغض إليهم المسجد وأهله.

وقد لا يحتاجون في بعض البلدان إلى بناء مساجد ضرار، ولا بناء شيء من تلك المؤسسات، بل يتخذون لمضارة المساجد التي بنيت لعبادة الله، وسائل أخرى يعطلون بها وظائفها التي بنيت من أجلها، وهي التفقه في دين الله، والعمل الصالح، والدعوة إلى الله، والجهاد في سبيل الله.

ومن تلك الوسائل منع الأئمة والخطباء والعلماء الأكفاء، الذين عندهم مقدرة على إيصال حقائق الإسلام، إلى رواد المساجد للصلاة أو سماع الخطب والمحاضرات والدروس، يمنعونهم من تولي إمامة المساجد وخطابتها، وإقامة الحلقات العلمية في تلك المساجد.

ويوظفون فيها أئمة وخطباء من قليلي العلم أو كاتميه، فهذا ضرار للمساجد، وحرمان للمسلمين من بيان الحق والدعوة إليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت