فهرس الكتاب

الصفحة 161 من 171

ويعلل هذا التمني بأنه يريد أن يتدرج المسلمون في سبيل الحضارة العربية، والمقصود بالحضارة التمسك بمذاهب الغرب الفكرية، والاجتماعية والأخلاقية، والتسليم المطلق للتوجيه الغربي، وليس المقصود استفادة المسلمين من التقدم المادي الصناعي والإداري، بل ولا السياسي، فإنهم لا يريدون أن يتقدم المسلمون في المجال الصناعي، لأن تقدمهم في نظرهم، يعنى القضاء على الحضارة الغربية بمفهومها الشامل- أي العقائد والأفكار- كما قال بعض مفكريهم ناصحًا لهم من عودة القوة الإسلامية:"وسيعيد التأريخ نفسه، مبتدئًا من الشرق عودًا على بدء، من المنطقة التي قامت فيها القوة العالمية الإسلامية في الصدر الأول للإسلام، وستظهر هذه القوة التي تكمن في تماسك الإسلام ووحدته العسكرية، وستثبت هذه القوة وجودها إذا ما أدرك المسلمون كيفية استخراجها والاستفادة منها، وستقلب موازين القوى، لأنها قائمة على أسس لا تتوافر في غيرها من تيارات القوى العالمية"إلى أن قال:

"إن انتفاضة العالم الإسلامي صوت نذير لأوروبا، وهتاف يجوب آفاقها، يدعو إلى التجمع والتساند الأوروبي، لمواجهة هذا العملاق الذي بدأ يصحو وينفض النوم عن عينيه، هل يسمع أحد؟ ألا من مجيب؟) [الإسلام قوة الغد العالمية ص322ـ324] ."

ويقول آخر محذرًا من تقدم المسلمين الصناعي وخطره على أوروبا:"وفرصتهم [يعني المسلمين] في تحقيق أحلامهم، هي في اكتساب التقدم الصناعي الذي أحرزه الغرب، فإذا أصبح لهم علمهم، وإذا تهيأت لهم أسباب الإنتاج الصناعي في نطاقه الواسع، انطلقوا في العالم يحملون تراثهم الحضاري الغني، وانتشروا في الأرض يزيلون منها قواعد الروح الغربية، ويقذفون رسالتها إلى متاحف التاريخ"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت