فهرس الكتاب
ثم اقترح على بني قومه ما يحول بين المسلمين والتقدم الصناعي، فقال:"فلنعط هذا العالمَ ما يشاء، ولنقو في نفسه عدم الرغبة في الإنتاج الصناعي والفني، فإذا عجزنا عن تحقيق هذه الخطة، وتحرر العملاق من قيود جهله، وعقدة الشعور بعجزه عن مجاراة الغرب في الإنتاج، فقد بؤنا بالإخفاق الذريع، وأصبح خطر العالم العربي، وما وراءه من الطاقات الإسلامية الضخمة، خطرًا داهمًا يتعرض به التراث الحضاري الغربي لكارثة تاريخية، ينتهي بها الغرب وتنتهي معه وظيفته القيادية" [جند الله ثقافة وأخلاقًا، لسعيد حوا ص20ـ21] .
وإذا كان التقدم الصناعي للمسلمين وما وراءه من الطاقات الإسلامية، يهدد أهل الغرب ويخيفهم، وأنه لابد من إغراق العالم الإسلامي بما يحتاج إليه من الإنتاج الصناعي من الغرب، حتى لا يفكر في الصناعة، فأيُّ سبيلِ حضارةٍ يريدونه أن يتدرج فيها من الحضارة الأوروبية؟ أتراهم يرغبون أن ينهج منهجهم في أصول السياسة التي يدعون أنهم يطبقونها ويمدحونها، كالديمقراطية؟ إنهم لا يريدون للعالم الإسلامي ذلك، لأن الديموقراطية تعطي الشعوب حرية اختيار النظام، والشعوب الإسلامية لا ترضى عن الإسلام بديلًا. [راجع نفس الكتاب السابق ص28ـ29] .
وإذا كانوا لا يريدون لنا التقدم الصناعي، ولا التقدم السياسي، فما الحضارة التي حرصوا على أن نتدرج فيها؟ إنها تقليدهم في الأخلاق الفاسدة، والنظام الاجتماعي، وترك المسجد والقرآن وتوجيهات رسول الإسلام صلى الله عليه وسلم.
ولشدة خوفهم من المسجد، أخذوا ينفثون في روع المثقفين بثقافاتهم، أن المسجد والقرآن والتمسك بمبادئ الإسلام، خطر على العالم الإسلامي، ويعللون ذلك مرة بأن ذلك يسبب للمسلمين التواكل ويصدهم عن التقدم الحضاري، وتارة بأن التمسك بالإسلام، معناه التطرف والتشدد ضد الطيبات وضد النظم الحضارية المعاصرة.