فهرس الكتاب
ووجدوا من كثير من أولئك المثقفين، آذنًا صاغية، فانتابهم الخوف من المسجد كما انتاب أساتذتهم، فهل في المسجد ومبادئ الإسلام ما يخيف أعداء الإسلام، من الكفار على مصالحهم في الدنيا والآخرة؟ أو في المسجد ما يخيف الذين يريدون الصلاح لشعوبهم من حكام المسلمين؟
الواقع أن المسجد ووظائفه، إنما هي مصدر أمن للعالم كله لو أنصف مفكروه، لأن الإسلام لا يريد للبشر إلا سعادتهم في الدنيا والآخرة، وهو إنما يخيف الظلمة الذين يهربون من تثبيت العدل في الأرض، لأنهم ألفوا أن لا يعيشوا إلا مع الظلم، ولا شك أن العدل إذا قوي جانبه لم يترك الظلمة يعيثون في الأرض فسادًا، سواءً كانوا كفارًا أم منتسبين إلى الإسلام.
أما الذين يريدون للعدل أن يثبت في الأرض، ويحاربون الظلم والاستبداد، فإن المسجد ووظائفه لا تخيفهم.
ولذلك فإن إعطاء المسجد مكانته في العالم الإسلامي، لا تخيف إلا أعداء العالم الإسلامي، الحريصين على الظلم والاستبداد واستعباد الشعوب، والواجب على المسلمين أن يَطمَئِنُّوا ويأمنوا مساجدهم، وأن يعيدوا لها مكانتها، لتكون عونًا لهم على صراعهم مع أعدائهم، فإن القوة التي يحصلون عليها من شعوبهم عن طريق المساجد، لا يمكن أن يحصلوا عليها من دولة أجنبية، مهما صدقت في مواثيقها، وهي في الغالب لا تصدق إلا لمصلحة تعود عليها.
وهناك شبهة يتذرع بها من يخافون المساجد، وهي تطرف الشباب وخروجه على الأوضاع السائدة، وإيجاد قلاقل في البلدان الإسلامية، وقد يصفونه بالانحراف الفكري.
وهذه الشبهة لها منشآن: