فهرس الكتاب

الصفحة 164 من 171

المنشأ الأول: أن المساجد قد أقفرت من العلماء الذين عندهم فقه في الدين، ونصح لعامة المسلمين وأئمتهم، وأكثر الذين يتولون الإمامة والخطابة والوعظ في تلك المساجد، إما قليلو الفقه، وإما منحرفون في تيار تحريف الإسلام وتشويهه، فيحدث عند الشباب المحب للإسلام رد فعل، فيعتمد على قراءاته الخاصة، ويجد بعض الآراء التي يسمعها في المساجد لا يدعمها الدليل، فلا يثق في أولئك، وقد يجد آراء أخرى شاذة يستدل أصحابها ببعض ظواهر النصوص القرآنية والأحاديث النبوية، دون تمحيص للأدلة وما يعارضها وما يجب من الجمع بينها، فيعتقد تلك الآراء الشاذة فيصاب بداء العجب والغلو والوقوف ضد الآخرين بعنف.

ولو أن هذا الشباب وجدوا العلماء العاملين، الذين عندهم فقه في دين الله، يشرحون له مبادئ الإسلام على حقيقتها، ويبينون له الأدلة، ويجمعون بين ما قد يظهر منه التعارض، ووضحوا له الطريق الوسط التي لا إفراط فيها ولا تفريط، لما وقع في الإفراط والغلو.

المنشأ الثاني: أن الشباب الإسلامي الذي يتجه لقراءة القرآن والسنَّة وبعض الكتب الإسلامية، يجد فيما يقرأ تحريم بعض ما يراه يُتَعاطى في المجتمع، كشرب الخمر والسفور، والاختلاط المحرم، والحكم بغير ما أنزل الله، فيصطدم عنده ما تعلمه نظريًا، مع ما يراه مُقَرراًّ في المجتمع، فيسلك بسبب ذلك مسلك العداء للمجتمع، وبخاصة عندما يفقد التوجيه الشرعي السليم.

والواجب أن يسعى أولياء أمور المسلمين إلى تصحيح الأوضاع في بلدانهم، بحيث يكون المجتمع سائرا على توجيه الشرع الحنيف، وإلا فسوف يبقى الصراع بين الشباب المتمسك بدينه، وبين المعتدي على شرع الله، مستمرًا سواء كان منطلق الشباب المسجد أم الجامعة أم غيرهما، وأرى أن المسجد هو خير عون على تلافي الأخطار، إذا أعيدت له مكانته وأخذ المجتمع بتوجيهاته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت