فهرس الكتاب
وأقفر أكثر المساجد من التَّعَلُّم والتعليم، وقل قاصدوها حتى للصلوات الخمس، ولم يقصدها إلا قلة من كبار السن، أما الشباب فانصرف عنها انصرافًا شبه كامل تقريبًا [كان هذا عند كتابة هذا الكتاب، في أوائل الأربعينات الهجرية، وقد تغير الحال إلى الأحسن، فأقبل كثير من شباب المسلمين إلى دينهم، وارتاد المساجد كثير منهم، زادنا الله وإياهم تمسكا بهذا الدين، وإقبالا إلى بيوت الله في كل مكان] فلم يعد المسلمون بسبب ذلك يطمعون في أن يربي المسجد أبناءهم، أو يخرجهم ذوى كفاءات يقودون بها مجتمعهم، فصرفوهم إلى المدارس والمعاهد والجامعات التي شوهت مناهجُها الإسلامَ ورسولَ الإسلام، وإن بقيت المساجد في بعض البلدان الإسلامية صامدة يؤدي المسئولون فيها ما يقدرون عليه، على رغم ما يلاقون من صد وحرمان وسخرية.
ثم بدأ الشباب في العالم الإسلامي يصحو ويعود إلى الله، بفضل من الله ثم بمن وفقهم الله للقيام بالدعوة إلى الله، وبيان القاعدة الإيمانية ومزايا الشريعة الإسلامية، ومكايد أعداء الله، ووجوب درء خطر تلك المكايد، وما إن رأى أعداء الله صحوة المساجد بصحوة الشباب، حتى دبروا لها المكايد، فنادوا بقصر دور المسجد على ما أنشئ من أجله حسب فهمهم، وهو أداء الصلوات فقط، ثم يجب أن تقفل بعد كل صلاة مباشرة.
وعللوا ذلك بتعليلين:
التعليل الأول: صون المسجد عن الامتهان، لأن كثيرًا من الوافدين إليه قد ينامون فيه ويأكلون ويشربون.
التعليل الثاني: تدخل الخطباء والمدرسين في شئون السياسة، ولا دين في السياسة، كما أنه لا سياسة في الدين، وهى دعوى العلمانيين الذين كرسوا جهودهم لفصل الدين عن الدولة.