فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 171

فكل علم مباح شرعًا، سواء ما تعلق بدين الناس أم بدنياهم، فللإنسان أن يتجه له ويتعلمه، وعلى أولي الأمر أن ييسروه له، ما دام الناس في حاجة إليه، ويجب أن يشمله منهج فرض العين، لئلا يفوت تعليمه، ويتضرر الناس بفقده، ولئلا تعطل الطاقات الراغبة فيه بإجبارها على ما لا ترغب فيه.

وإن إجبار الدارسين على منهج واحد على اختلاف طاقاتهم وميولهم، لموجب لانقطاع من لا يرغب فيه أولا يقدر على استيعاب علومه كلها عن الدراسة، وإذا انقطع عن الدراسة خسر هو وخسرت أسرته ومجتمعه، وقد تكون الخسارة شديدة عندما يتشرد الدارس مع زمرة سوء فاشلة.

وهنا أمر جدير بالتنبيه، وهو أنه ينبغي أن يراعي في المنهج الذي يوضع لدراسة الفتاة ما هي في حاجة إليه، بعد معرفتها فرض العين عليها، وهو ما يتناسب مع طبيعتها، كالطب والتمريض، وتعليم الإناث، وتربية الأولاد، وتدبير المنزل وأن لا تكلف دراسة منهج موحد، مع البنين، قد لا تحتاج إليه ولا تستطيع ممارسة وظيفته في مجتمعها الذي يجب أن يضعها في مكانها اللائق بها شرعًا، بحيث لا تختلط بالرجال، أولا تستطيع مزاولته لعدم ملاءمته طبيعتها الأنثوية وبسط الكلام لا يتسع له المقام هنا، لأن المقصود هنا الإشارة إلى ما ينبغي أن يكون عليه المنهج من قدرته على استغلال الطاقات البشرية، كل فيما ينفع فيه.

ملحوظة: إن اقتراح أن تكون المرحلتان: الابتدائية والمتوسطة، مختصة بفرض العين هو من باب التقريب، قد تؤيده التجربة إذا عمل به، وقد تُثبت التجربة الحاجة إلى مدة أقل، ولكن الذي يجب أن يراعي هو السن الذي يعي صاحبه فيه الفرض الذي هو مكلف به، وسنه في المرحلة الأولى قد لا يتمكن معه من الاستيعاب، وهذا هو رأيي الخاص في الموضوع والله أعلم.

المبحث الثاني: المعلم المزكي الكفء

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت