فهرس الكتاب
ومما يدل على أن التزكية ذات أهمية بالغة، مع التعليم أنه لا فلاح في الدنيا والآخرة إلا لمن حازها، كما قال تعالى: (( قدَ أفْلَحَ مَنْ زكَّاهَا وَقد خابَ مَنْ دَسَّاهَا ) ) [الشمس: 9،10] .
وقال تعالى: (( قدَ أفْلَحَ مَن تزَكَّى ) ) [الأعلى: 14] .
ومعنى هذا أنه إذا كان يجب على المعلم أن يعلم ويزكي، فإن على المتعلم أن يتلقى التعليم بجد وأن يتزكى، حتى يتم المقصود.
وطريقة التعليم السليم الذي يزكي به المعلمُ الدارسين، أن يسلك بهم ما كان يسلكه رسول الله صلى الله عليه وسلم بأصحابه، حيث كان يتلو عليهم القرآن ويعلمهم معناه، ويحثهم على العمل به، بل كان يفسر القول بالعمل، ليقتدوا به، كما كان يصلى بهم ويأمرهم أن يصلوا كما رأوه يصلى، وأمرهم في حجة الوداع أن يأخذوا عنه مناسكهم..
ولم يكن أصحابه رضى الله عنهم يحرصون على كثرة العلم بدون تطبيق فِعْلِىّ لما تعلموه، فكان يتلو عليهم الآيات ويعلمهم معناها ويعملون بها قبل أن ينتقلوا إلى تعلم غيرها، فما كانوا يتجاوزون عشر آيات من القران، حتى يقرؤهن، ويتعلموا معناهن، ويعملوا بهن، وهذا هو المنهج التربوي الجدير بالاتباع، فإن الذي يسلكه يألف العمل والتطبيق، بخلاف من انهمك في العلم واستكثر منه بدون عمل، فإنه يألف القراءة والتعلم، ولكنه لا يألف العمل، بل يتساهل فيه.
فعلى المعلم المزكي أن يسلك مسلك رسول الله صلى الله عليه وسلم في التعليم والتزكية، لتكون تربيته ناجحة، وعلى الدارس أن يقتدي بأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في التَّعَلُّم وتزكية النفس.
المبحث الثالث: المشرفون الأكفاء
إن كل موظف في أي عمل من الأعمال، لابد أن تتوافر فيه شروط ثلاثة عامة، تندرج فيها صفات كثيرة تجعله ناجحًا في وظيفته، موًديًا ما أوجب الله تعالى عليه.
وكل موظف في الدولة الإسلامية، هو مؤتمن على ثغرة من ثغور الإسلام، يجب أن يحرص أن لا يُؤتَى المسلمون من قبله.