فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 171

الأمر الأول: أن القصد من بعث الرسول صلى الله عليه وسلم إلى هذه الأمة، هو تعليمهم ما يجهلون من دين الله تعالى، وتطهيرهم من الدنس والإثم بالعمل الصالح، لإخراجهم من ظلمات الضلال والكفر إلى نور الإيمان والهداية.

الأمر الثاني: أن التعليم الذي يزكي ويطهر ويهدي من الضلال، إنما هو التعليم بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، وهي الحكمة، وليس بسواهما، فمن أراد أن يهدي الضال ويعلم الجاهل، ويطهره من الإثم بتعليمه غير الكتاب والسنة، فقد اتبع غير ما قرر الله في كتابه وبعث به رسوله صلى الله عليه وسلم .

الأمر الثالث: أنه يجب على المعلم الذي يريد هداية الناس وتربيتهم، أن يستقي توجيهاته في كل باب من أبواب هداية الإنسان من الكتاب والسنة، وأن لا يُقَدِّم على ما دل عليه القرآن والسنة قول أحد كائنًا من كان، لأن فيما دلا عليه الحق، وفي كل ما خالفه الضلال.

الأمر الرابع:أن المعلم لابد أن يكون عالمًا بما يريد تعليمه غيره، والجاهل لا يُعَلِّم بالجهل، وإنما يعلم العالِمُ بعلمه.

الأمر الخامس: لابد أن يكون المعلم قدوة حسنة، اقتداء بالمعلم المزكي الأول: وهو رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي كان قدوة في كل ما يدعو الناس إليه، كما قال تعالى: (( لَقَد كَانَ لَكُم فِي رَسوُل الله أسوَة حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يرجُوا الله وَاليوم الآخِرَ وَذَكَر الله كثَيِرًا ) ) [الأحزاب: 21] .

وعندما سئلت عائشة، رضى الله عنها عن خلقه صلى الله عليه وسلم قالت"كان خلقه القران".

أي أنه صلى الله عليه وسلم كان يطبق على نفسه ما يعلمه الناس، فيزكي نفسه قبل أن يدعو الناس إلى تزكية أنفسهم.

والمعلم غير القدوة أدعى إلى الإفْسَاد منه إلى الإصلاح، لذلك يجب أن يكون كفؤًا في علمه وعمله وخلقه، وفي كل باب من أبواب الخير.

وليس المقصود هنا بسط الكلام في هذه الموضوعات، لأن ذكرها إنما هو لبيان ترابط المؤسسات التربوية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت