فهرس الكتاب
(3) الخبرة: وهي علمه بعمله، ومراسه فيه، بحيث تكون خطواته كلها سائرة عن علم ودراية مؤدية إلى الهدف المرسوم، ولا يجهل شيئًا من عمله، يؤدي إلى الفشل في تحقيق الهدف.
وقد أخبر الله تعالى عن يوسف عليه السلام الذي طلب منه ملك مصر أن يلي له بعض أمره لأمانته، أنه طلب من ملك مصر أن يجعله على الخزائن، لأمرين: الأمر الأول الحفظ، وهو يشمل القوة والأمانة، والأمر الثاني العلم، وتدخل فيه الخبرة، قال تعالى: (( وَقَالَ الْمَلِكُ ائتونِي بِهِ أسْتَخلِصهُ لِنفْسِي، فَلَمَّا كَلَّمَهُ قَالَ إنك اليومَ لَدينَا مَكين أميِنٌ قَالَ اجعَلْنِي عَلَى خزَائِنِ الأرض إني حَفِيظ عَلِيم ) ) [يوسف: 54، 55]
هذه الشروط الثلاثة العامة في الموظف هي عوامل نجاحه في عمله، وبها يأمنه الناس على دمائهم وأعراضهم وأموالهم، فإن توافرت كاملة كان النجاح تامًا، وإن عدمت كانت الخسارة كاملة، وإن نقصت فبمقدار نقصها تكون الخسارة، وبمقدار توافرها يكون النجاح.
وإن من أولى الناس بتوافر هذه الشروط، هو الموظف الذي يقصد منه الإشراف على من يربي الأجيال ويقوم على هدايتهم وقوة صلتهم بالله تعالى، وقيامهم بحقوق الله وحقوق عباده، وهو الذي تأمنه الأمة على توجيه فَلذات أكبادها، توجيهًا تترتب عليه السعادة في الدارين، أو الشقاء فيهما.
ويدخل في ذلك الإخلاص في العمل، واللين والشفقة والقدوة الحسنة والحكمة وحُسن المعاملة والصبر، وغيرها من الصفات التي تندرج تحت الشروط الثلاثة المذكورة. [راجع مجموع الفتاوي، لشيخ الإسلام بن تيمية (28/253) ] .
المبحث الرَابع: التعاون مع الأسرة على تربية الأبناء