فهرس الكتاب
وللشارع تأثيره على الصغير، كغيره، فقد يربى الصغير تربية طيبة في المدرسة والأسرة، ولكنه إذا خرج إلى الشارع وجد فيه من الفساد والمغريات الداعية إليه، ما يهدم تربيته الصالحة، لذلك كان الشارع محل اهتمام الرسول صلى الله عليه وسلم بما أوحى الله تعالى إليه.
من ذلك أمر الله سبحانه وتعالى النساء بالقرار في البيوت وعدم الخروج لغير حاجة، فإذا احتجن للخروج، خرجن غير متبرجات لما في تبرجهن من الفتنة لهن ولغيرهن، قال تعالى لنساء النبي وغيرهن مثلهن في الأحكام إلا ما خصه الدليل: (وَقَرْنَ فِي بُيوتِكُنّ ولا تبرجنَ تبَرُجَ الجَاهِلِيّةِ الأولَى وَأقِمْنَ الصّلاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأطِعْنَ الله وَرَسُولَه) [الأحزاب: 33] .
وقال تعالى: (يَا أيهَا النَّبيُّ قُل لأزْوَاجك وَبَنَاتك وَنِسَاءِ الْمُؤمِنينَ يُدنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلابيبهن، ذَلِك أدْنى أنْ يُعْرَفْنَ فلا يُؤذَيْنَ وَكَانَ الله غَفُورًا رَحَيما) [الأحزاب: 59] .
وحذر النبي صلى الله عليه وسلم من الجلوس في الشارع لغير حاجة، فإن دعت الحاجة إلى ذلك، وجب عمل ما يكون به الشارع نظيفًا من القاذورات الحسية والمعنوية.
روى أبو سعيد الخدري رضى الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إياكم والجلوس على الطرقات) فقالوا: ما لنا بد إنما هي مجالسنا، نتحدث فيها، قال: (فإذا أبيتم إلا المجالس فأعطوا الطريق حقها) قالوا: وما حق الطريق؟ قال: (غض البصر، وكف الأذى، ورد السلام وأمر بالمعروف ونهي عن المنكر) [البخاري (3/103) ] .
ولا شك أن الصغير، إذا خرج إلى الشارع، فوجد المنكر منتشرًا فيه من الكبار والصغار، تأثر به وانحرف، وإن كان يجد في أسرته ومدرسته تربية تخالف ذلك، بخلاف ما إذا وجد الشارع نظيفًا، يتورع الناس فيه عن المنكر، أو ينكرونه إذ حدث، فإن ذلك يؤثر فيه الكره للمنكر.