فهرس الكتاب
إن المرافقة - في الغالب - تقتضي الموافقة، فإذا كان أحد الرفيقين صالحًا، والآخر فاسدًا، فإما أن يؤثر الصالٍح في الفاسد، فيصبح صالحًا مثله، أو يؤثر الفاسد في الصالح فيصبح فاسدًا مثله، فإن لم يؤثر أحدهما في الآخر، فمآلهما الافتراق وانقطاع الصحبة في الغالب، لعدم التماثل والتجانس بينهما.
فالصغير أو المراهق الذي يهيئ الله له جليسًا صالحًا ينتفع بمجالسته، فإن كان - في الأصل صالحًا - استمر محافظًا على صلاحه، وإن كان فاسدًا أصلحه الله بجليسه الصالح، والذي يُهيأ له جليس فاسد قاده إلى الفساد والانحراف عن جادة الصواب، ولقد حكى الله تعالى ندم من ترك الجليس الصالح وهدايته، ورافق الجليس الفاسد وقَبِل فساده، حيث لا ينفعه الندم؟.
قال تعالى: (( وَيَوْمَ يَعَضُّ الظالِمُ عَلَى يَديْه يَقُولُ يَا لَيْتنِي اتخذ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا. يَا وَيْلَتَى لَيتنيِ لم أتخِذْ فلانًا خلِيلًا. لَقَد أضلني عَنِ الذِّكْرِ بَعد إذْ جَاءَنِي وَكَانَ الشّيْطانُ لِلإنسانِ خذُولًا ) ) [الفرقان: 27ـ29] .
وصور النبي صلى الله عليه وسلم أثر الجليس الصالح والجليس الفاسد تصويرًا بديعًا، كما في حديث أبي موسى الأشعري رضى الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (مثل الجليس الصالح والسوء، كحامل المسك، ونافخ الكير، فحامل المسك إما أن يُحْذِيَك [يعطيك] وإِما أن تبتاع منه، وإما أن تجد منه ريحًا طيبة، ونافخ الكير، إما أن يحرق ثيابك، وإما أن تجد ريحًا خبيثة" [البخاري(6/231) وهو في مسلم أيضًا] ."
المبحث الثالث: الشارع النظيف
إن ما يحصل في الشارع من خير أو شر، هو ثمرة لما يحصل في الأسرة والمدرسة، وسائر فئات المجتمع، فإذا كان المجتمع نظيفًا في أخلاقه ومعاملاته، انعكس ذلك على الشارع، والمقصود بالشارع أماكن تجمعات الناس العامة، كالأسواق ووسائل المواصلات ومراكز التصنيع وغيرها.