فهرس الكتاب
إن أقرب من يحتك بهم الصغير من المجتمع، هم الجيران وليس بخاف تأثير الجيران في الجيران، سواء كان ذلك التأثير خيرًا أم شرًا، لأن ما يقوله الجار أو يعمله يتكرر سماعه ورؤيته، لقربه، ولذلك اهتم الإسلام بالجار اهتمامًا بالغًا.
فقد أوصى الله سبحانه وتعالى بالجار، فقال: (( واعبُدوا اللهّ ، ولا تشركُوا بِهِ شَيئًا، وَبِالوَالِدينِ إحسَانًا، وَبِذِي القُربَى، وَاليتَامَى وَالمَسَاكينِ، وَالجَارِ ذِي القرى وَالجَارِ الجنبِ وَالصَّاحِبِ بِالجنبِ، وَابنِ السبيلِ، وَمَا مَلَكَت أيمَانكُم، إنَّ الله لا يُحِبُّ مَنْ كَانَ مختَالًا فخورًا ) ) [النساء: 36] .
وروت عائشة، رضي الله عنها، عن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال: (ما زال جبريل يوصيني بالجار، حتى ظننت أنه سيورثه) [البخاري (7/78) ] .
ونفى صلى الله عليه وسلم كمال الإيمان الواجب عن الجار الذي لا يأمن جاره غشه وغائلته، مؤكدا ذلك باليمين ثلاثا، كما في حديث أبي شريح رضى الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم ، قالَ: (والله لا يؤمن، والله لا يؤمن، والله لا يؤمن"قيل: ومن يا رسول الله؟ قال:"الذي لا يأمن جاره بوائقه) [البخاري (7/78) ] .
فإذا كان الجار صالحًا هو وأسرته أثروا في جيرانهم بالصلاح، يؤثر الرجل في الرجل، وتؤثر المرأة في المرأة، ويؤثر الصغير في الصغير، وإن كانوا فاسدين أثروا في الجيران بفسادهم، وأولى الجيران تأثرًا بجيرانهم هم الصغار، لسرعة استجابتهم وميلهم إلى ما يشاهدونه في أصدقائهم.
وكم من صغير ومراهق تعب أبواه الصالحان في تربيته على الدين والخُلق انحرف انحرافًا خطيرًا ، متأثرًا بالمنحرف من أبناء الجيران؟ لذلك ينبغي للجار الصالح أن يسارع إلى التأثير بصلاحه في الجار الفاسد، وإلا سبق هذا فأفسد ما أصلح ذاك.
المبحث الثاني: الجليس الصالح