فهرس الكتاب

الصفحة 29 من 171

وقد يكون أفراد الأسرة جهالًا، لا يحسنون التوجيه والمدرسة قادرة على نصحهم وتعريفهم بالأساليب المناسبة في التوجيه، فإذا أحسن توجيههم ارتاح الدارس لذلك واستجاب، وذهبت الجفوة التي كانت بينه وبين أفراد أسرته بسبب سوء التوجيه، وقد يساء تأديب الدارس في المدرسة، إما ماديًا، كالضرب الزائد عن الحاجة، أو أدبيًا كالتبكيت والسب من بعض المدرسين، فيحصل له تعقيد نفسي وينفر من الدراسة، فإذا علمت الأسرة ذلك أمكنها أنّ تتصل بالمدرس أو الموظف المسئول، وتتفاهم معه في الأمر تفاهمًا يؤدي إلى الوصول إلى حالة مناسبة مع الدارس، تجعله ينسى ما فات ويستأنف الدراسة بروح طيبة.

وقد يتصف بسلوك يظهر للأسرة، ولا يظهر للمدرسة أو بالعكس، والسلوك إذا لم يظهر للموجه، لا يمكنه علاجه، وإذا ظهر له تمكن من متابعة صاحبه وتوجيهه بالحكمة، وإذا تعاونت المؤسستان على التوجيه في سلوك واحد، كان ذلك أقوى أثرًا في الغالب.

ويشمل ذلك كله قوله تعالى (وَتعَاونوا عَلَى الْبِر والتَّقْوَى وَلا تعَاونوا عَلَى الإثمِ وَالْعدوَانِ، واتَقُوا الله، إنَّ الله شَدِيدُ الْعِقَابِ) [المائدة: 2] .

ومن أهم الأمور التي ينبغي أن تعنى بها المدرسة، بعد التعليم والتربية السلوكية، تنظيم أوقات للعب الصغار، يشرف عليها بعض المربين الصالحين، لما في ذلك من إشباع رغبة الصغار من اللعب، ولما فيه من الإشراف عليهم وتوجيههم وضبط سلوكهم، فإن ذلك أفضل من لعبهم بدون إشراف، لما قد يحصل من تأثر بعضهم ببعض في سلوك سيء.

الفصل الثالث: دور المجتمع في التعليم والتربية

وفيه أربعة مباحث:

المبحث الأول: الجار الصالح.

المبحث الثاني: الجليس الصالح.

المبحث الثالث: الشارع النظيف.

المبحث الرابع: الأمر بالمعروف والنهي عن المنظر.

المبحث الأول: الجار الصالح

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت