فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 171

إن البشر غير معصومين من الزلل، إلا أن يكونوا الأنبياء. فكونهم قد تحصل منهم بعض المعاصي والمنكرات، ويتركون بعض الطاعات ليس غريبًا، وخطورة ذلك إنما تشتد عندما يجهر بعض الناس بالمعصية وترك الطاعة، ثم لا يوجد من ينكر على فاعل المنكر، لأن المنكر إذا استقر في أمة وتفشي فيها أصبح عادة مألوفة غير منكرة، فيكثر بذلك الانحراف في الكبار ويقتدي بهم الصغار.

أما إذا وجد الصغير في أسرته من ينكر المنكر، وفي جيرانه من ينكر المنكر، وفي مدرسته من ينكر المنكر، وفي سوقه من ينكر المنكر، فإن ذلك يُغرَس في ذهنه ويثبت في نفسه، ويكون سببًا في استقامته على المعروف الذي يؤمر به، وبعده ونفوره عن المنكر الذي ينهى عنه، ولهذا كان الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر قاعدة من قواعد الإسلام، التي يتماسك بها المجتمع، ويتطهر من الدنس والإثم، وكان تركه بلاء يعم الصالح والطالح.

إن الإيمان، أصوله وفروعه، لا تستقر في المجتمع، إلا إذا كان الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر قائمًا فيه، وإن الولاء الحق بين المؤمنين يعتمد على قاعدة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

قال تعالى: (( وَالمُؤمنُونَ وَالمُؤمِنَات بعضُهم أولياءُ بعض يَأمُرُونَ بِالمَعرُوفِ وينهونَ عَنِ المنُكَرِ ويقيمُونَ الصلاةَ ويَؤتونَ الزَّكَاةَ وَيُطيعُونَ الله وَرَسُولَهُ أولَئِك سيرحَمُهُمُ الله إن الله عَزيز حَكيم ) ) [التوبة: 71] .

وإذا فُقِد الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في أي مجتمع، كان أساس ولاء بعضهم لبعض هو النفاق، وليس الإيمان، وكان العصيان شعارهم، والفسق قائدهم إلى لعنة الله وأليم عقابه، بدلًا من تلك الرحمة التي وعد الله بها الآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت