فهرس الكتاب
وهكذا كان خلفاؤه الراشدون، رضي الله عنهم يشفقون على رعيتهم، ويزعونهم عن المعاصي، حتى يتطهر المجتمع من الفواحش، فلا يجد من يريد الانحراف ما يعينه على ذلك، بل يجد ما يصده عنه.
ويظهر من النصوص القرآنية والأحاديث النبوية، أن إرادة ولي الأمر الخير لرعيته، ليس في الاستجابة لرغباتهم وأهوائهم، لأن في ذلك ضلالهم ووقوعهم في مساخط الله، بل إن إرادة الخير لهم وحُسن النية لهم، أن يحملهم على طاعة الله، ويمنعهم عن معاصيه، ولو خالف ميولهم ورغباتهم.
ولهذا قال الله تعالى: (( وَاعلَمُوا أنَّ فِيكُم رَسُولَ الله، لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كثير مِنَ الأمْرِ لَعَنِتم وَلَكِنَّ الله حَبَّبَ إَليكُمُ الإيمَانَ وَزيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرهَ إلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالفُسُوقَ وَالعِصيَانَ أولَئِك هُمُ الرَّاشدونَ، فَضلًا مِنَ الله ونِعْمة وَالله عَلِيمٌ حَكِيمٌ ) ) [الحجرات: 7ـ8] .
والأصل في أولياء أمور المسلمين، أن يريدوا لرعيتهم ما يريده الله لهم شرعًا، والذين يريدون غير ما أراد الله للمسلمين، هم الذين يرغبون فيِ إعناتهم وإبعادهم عن الله وميلهم عن هديه، وهم الذين يمهدون سبل الانحراف عن دين الله، وعن سنن المجتمع المسلم.
كما قال الله تعالى: (( يريد الله لِيُبَيّنَ لَكُمْ وَيهديكم سننَ الذِينَ مِنْ قبلِكُمْ وَيَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَالله عَلِيمٌ حَكِيمٌ ، وَالله يريد أنْ يَتُوبَ عَلَيكُم ويريد الذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أنْ تمِيلُوا مَيْلًا عَظِيما ) ) [النساء: 26ـ27] .
ومما يسبب الوقوع في المعاصي والآثام ترك الناس، يرتكبون المحرمات علنا، في الأسواق والنوادي والمسارح، ووسائل الإعلام، كشرب الخمر وبيعها علنًا، واختلاط الرجال والنساء في المدارس والجامعات، وترك الصلاة، وعرض الأفلام الجنسية والخليعة، مما يثير غرائز الشباب، كما هو موجود في كثير من الأقطار الإسلامية.