فهرس الكتاب

الصفحة 42 من 171

وإن من أعظم الأهداف التي يجب على ولاة الأمور أن يضعوها نصب أعين رعيتهم وشبابهم، هي إعدادهم للجهاد في سبيل الله، بمعناه الشامل، لإعلاء كلمة الله، فإن الأمة المجاهدة لا تجد فراغًا من الوقت لتنحرف، ولا يجد شبابها مجالًا للانحراف، بل يجدون المجتمع يِقودهم جهاد أنفسهم وأهوائهم، وشيطانهم، مجتهدين في التعلم والتعليم، ومساعدة المحتاجين، وييممون وجوهم شطر الرجولة والفروسية، وإعداد العدة بكل معانيها عدة الإيمان بالتقرب إلى الله، وعدة المصانع الجهادية من صناعة نعل الجندي إلى صناعة قوافل المقاتلات الأرضية والبحرية والجوية، إلى تقوية الأجسام التي تُعَد للمعارك الفاصلة، تحقيقًا لقول الله سبحانه وتعالى: (( وَأعدوا لَهُم مَا اسْتَطعتُمْ مِنْ قوة وَمِنْ رِبَاطِ الخيل ترهبونَ بِهِ عدو الله وعدوكم وَآخرِينَ مِنْ دُونهِمْ لا تعلَمُونهُم الله يَعْلمهم، وَمَا تنفقُوا مِنْ شَيءٍ فِي سَبيِلِ اللهَ يوف إليكم وَأنتم لا تظْلَمُونَ ) ) [الأنفال: 60] .

ولما كان هذا الهدف قائمًا في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم على وجه الكمال، كانت الاستقامة كاملة - والشذوذ لا يخالف القاعدة العامة - وهكذا في عهد خلفائه الراشدين، وإذا قلبتَ صفحات التاريخ، وجدت أن الأمة المجاهدة، قليلة الانحراف، كثيرة الخير والهدى، وأن الأمة القاعدة عن الجهاد كثيرة الانحراف، قليلة الخير والهدى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت