فهرس الكتاب
نقل في الترغيب والترهيب عن ابن القطان، أن هذا الحديث غير صحيح، ولكن له طرق أخرى صحيحة، قال:"فالحديث ... لا يصح، ولكن للحديث طريق أحسن من هذا، رواه الإمام أحمد في كتاب الزهد. ... عن عطاء بن أبي رباح، عن بن عمر، قال أتى علينا زمان وما يرى أحدنا أنه أحق بالدينار والدرهم من أخيه المسلم، ثم أصبح الدينار والدرهم أحب الى أحدنا من أخيه المسلم، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم، يقول: (إذا ضن الناس بالدينار والدرهم، وتبايعوا بالعينة، واتبعوا أذناب البقر، وتركوا الجهاد في سبيل الله، أنزل الله بهم ذلا فلم يرفعه عنهم، حتى يراجعوا دينهم، انتهى قال وهذا حديث صحيح ورجاله ثقات" [نصب الراية(4/16) ]
ولا يشترط في اشتغالهم بالدنيا، أن تكون وسائل حرثهم البقر، ولا أن يكون الذي يلهيهم عن الدين والجهاد في سبيل الله، الزرع والبيع والشراع، حلالا كان أو حراما، فتلك كلها أمثلة لما يشغل المسلمين عن العناية بدينهم، ومنه الجهاد في سبيل الله.
فالواجب على ولاة أمور المسلمين أن ينصبوا لشباب الأمة الأهداف العليا، التي نصبت لهم في العصور الإسلامية المفضلة، التي من أهمها رفع راية الإسلام في الأرض بالجهاد في سبيل الله إعدادًا معنويًا وماديًا، ودعوة إلى الله وغزوًا في سبيله، وأن لا يصرفوا ذلك الشباب إلى ما يشغله عن تلك الأهداف، بأهداف أخرى هابطة تبعده عن دينه، ورجولته وتَطَلعه للعزة الربانية، التي ساد بها أجداده الأوائلُ أممَ الأرض بالهدى ودين الحق.
ففي نصب الأهداف العليا للشباب وصرفه عن الأهداف الهابطة تكمن العزة والكرامة، وفي عكس ذلك تكمن الذلة والمهانة والخضوع لأعداء الله، كما هو حال أكثر الشعوب الإسلامية في هذا العصر، وإن ذلك لمما يؤذن بالدمار الساحق لهذه الأمة، إذا لم تتدارك شبابها بهدى الله، فعليها وعلى ولاتها تدارك الأمر قبل فوات الأوان.