فهرس الكتاب
ثم إن قوله تعالى: (( ويستبدل قوما غيركم ) )دليل كاف على من ترك الجهاد في سبيل الله، فإن استبدال الله بهم قوما غيرهم، لا يكون إلا في حال لا تصلح الأمة المستبدل لها، لإقامة حياتها على منهج الله، وهي حال التفرق والنزاع والذلة والاستعباد لغيرها، وأي عذاب يعدل هذا العذاب في الدنيا؟
قال ابن تيمية رحمه الله: وقوله تعالى (( إن لا تنفروا يعذبكم عذابا أليما ويستبدل قوما غيركم ) ):"قد يكون العذاب من عنده، وقد يكون بأيدي العباد، فإذا ترك الناس الجهاد في سبيل الله، فقد يبتليهم بأن يوقع بينهم العداوة، حتى تقع بينهم الفتنة، كما هو الواقع، فإن الناس إذا اشتغلوا بالجهاد في سبيل الله، جمع الله قلوبهم وألف بينهم، وجعل بأسهم على عدو الله وعدوهم، وإذا لم ينفروا في سبيل الله، عذبهم الله بأن يلبسهم شيعا ويذيق بعضهم بأس بعض [زاد المسير (15/44،45) ] "
وقد بين الرسول صلى الله عليه وسلم أن المسلمين، يتركون الجهاد عندما ينصرفون إلى الدنيا، ويشتغلون بطلب الرزق من أي وجه، حلالا كان، أو حراما، وأنهم بذلك يزيغون عن دينهم الحق، ويضعف في نفوسهم ضعفا يدعوهم إلى مراجعته، وينالون الذل الذي لا يفارقهم حتى يرجعوا إلى دينهم، ويرفعوا راية الجهاد في سبيل الله.
روى ابن عمر رضي الله عنهما، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم، يقول: (إذا تبايعتم بالعينة، وأخذتم أذناب البقر، ورضيتم بالزرع، وتركتم الجهاد، سلط الله عليكم ذلا، لا ينزعه حتى ترجعوا إلى دينكم) [سنن أبي داود (3/274) وسنن البيهقي (5/316) ]