فهرس الكتاب

الصفحة 47 من 171

قال ابن كثير، رحمه الله:"يخبر تعالى أن أول بيت وضع للناس، أي لعموم الناس لعبادتهم ونُسكهم، يطوفون به ويصلون إليه، ويعتكفون عنده (( للذي ببكة ) )يعنى الكعبة التي بناها إبراهيم الخليل عليه السلام" [تفسير القرآن العظيم (1/383) ] .

والبيت الأول الذي هو المسجد الحرام، هو المكان الذي جعله الله تعالى قبلة لجميع أهل الإسلام، الذي ختم الله به الأديان، ولا يقبل من أحد دينًا سواه.

كما قال تعالى: (( قد نرى تقلب وجهِك فِي السَّماءِ، فَلنوَلِيَنَّك قِبلَةً ترضَاهَا، فَول وَجْهَك شَطرَ الْمَسْجدِ الْحَرَامِ، وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَولوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ، وَإنَّ الذينَ أوْتوا الَكتَابَ لَيعْلَمُونَ أنَهُ الْحَقُّ مِنْ رَّبِهِمْ، وَمَا الله بِغافلِ عَمَّا يَعمَلُونَ ) ) [البقرة: 144] .

فقد جعل الله أفضل المساجد وأقدمها في الأرض، قِبلةً لأفضل الأمم وخير الأديان، فالمسلمون في كل المساجد، يتجهون بصلاتهم إلى ذلك المسجد، فهو بالنسبة للمساجد، كالإمام بالنسبة للمصلين.

ومما يدل على مكانة المسجد وعظم منزلته عند الله، أنه سبحانه هو الذي فضل المساجد، ورغب في بنائها وعمارتها، حسًا ومعنى، وجعل أصل وظائفها ذكره، وإقام الصلاة له، وهى أهم أركان عبادته بعد الشهادتين، اللتين هما أصل عبادته وذكره.

كما قال تعالى: (( فِي بُيُوتٍ أذِنَ الله أنْ ترفع وَيُذكَرَ فِيهَا اسمُهُ يُسَبِحُّ لَهُ فِيهَا بِالغدُوِّ والآصال رِجَالٌ لا تلْهِيهِمْ تِجَارَة وَلا بيع عَنْ ذِكر الله وإقَامِ الصلاةِ وإيتَاءِ الزًكَاةِ يخافون يوما تتقلب فيه القلوب والأبصار ) ) [النور: 36ـ38] .

والله سبحانه وتعالى، وهو مالك كل شيء، نسب المساجد إليه، فليست هي لأحد سواه، كما أن العبادة التي كلف الله عباده إياها لا يجوز أن تصرف لسواه.

كما قال تعالى: (( وَأن المَسَاجد الله فلا تَدعُوا مَعَ الله أحدًا ) ) [الجن: 18] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت