فهرس الكتاب

الصفحة 48 من 171

هذا على القول بأن المراد بالمساجد في الآية أماكن الصلاة.

ويؤخذ من كون المساجد لله، أنه تعالى هو الذي يشرع فيها ما يريد، سواء كان ذلك يتعلق ببنائها وكيفيته، أم يتعلق بما يجب فيها، وما يندب، وما يباح، وما يكره، وما يحرم، فليس لأحد من الخلق أن يتدخل في شؤون المساجد إلا بما أذن الله، ومن تدخل فيها بما لم يأذن به الله، فقد تعدى حدوده.

ومما يدل على مكانة المسجد عند الله، أن عُمَّارَه ماديًا ومعنويًا هم صفوة خلقه، من الأنبياء والمُرسلين، وأتباعهم من عباده المؤمنين، فقد كان بانِيَ الكعبة أبو الأنبياء إبراهيم عليه السلام وابنه إسماعيل.

كما قال تعالى: (( وإذْ يَرْفَعُ إبْرَاهِيمُ الْقَوَاعدِ مِنَ الْبَيْتِ وإسماعيلُ ربنا تقَبَّلْ مَنّا إنك أنتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ربنا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمِينْ لَك وَمِنْ ذُرّيّتنَا أمَّةً مُسْلِمَةً لك وَأرنا مَنَاسِكَنَا وتبْ عَلَيْنَا إنك أنتَ التَّوّابُ الرَحِيمُ ) ) [البقرة: 127ـ128] .

وقال تعالى في عمار سائر المساجد: (إنمَا يَعْمُرُ مَسَاجِد الله مَن آمَنَ بالله وَالْيَوْمِ الآخِرِ وأقَامَ الصَّلاةَ وآتى الزَّكَاةَ وَلَمْ يَخش إلا الله فَعَسَى أولَئِك أنْ يَكُونوا مِنَ الْمُهْتَدِينَ) [التوبة: 18] .

ووعد سبحانه وتعالى من بنى له بيتًا في الأرض- أي بنى مسجدًا لله تعالى- أن يبني له بيتًا في الجنة، كما في حديث عثمان بن عفان رضى اللهّ عنه، قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: (سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من بنى مسجدا لله بنى الله له في الجنة مثله) . [صحيح البخاري (1/172) وصحيح مسلم (4/) 2287 واللفظ له، وانظر شرح السنة للبغوي (2/346) ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت