فهرس الكتاب
ومما يدل على مكانة المساجد، شهود الملائكة لها، والأمر بتنزيهها من الروائح الكريهة، لئلا تتأذى بها الملائكة والمصلون، كما في حديث جابر رضي الله عنه، قال:"نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أكل البصل والكراث فغلبتنا الحاجة، فأكلنا منها، فقال: (من أكل من هذه الشجرة المنتنة، فلا يقْربنَّ مسجدنا، فإن الملائكة تتأذى مما يتأذى منه الإنس" [صحيح البخاري(1/292) وصحيح مسلم، واللفظ له (1/394) ] .
فالمساجد بيوت الله، لا يعمل فيها إلا بما أذن الله، وأهل المساجد هم المؤمنون من عباد الله.
المبحث الثاني: المسجد أحد أركان إقامة الدولة الإسلامية
إن مكانة المسجد في الإسلام، تظهر بجلاء، من كون الرسول صلى الله عليه وسلم لم يستقر به المقام عندما وصل إلى حَيّ بني عمرو بن عوف في قباء، حتى بدأ ببناء مسجد قباء، وهو أول مسجد بني في المدينة، وأول مسجد بني لعموم الناس كما ذكر ابن كثير، رحمه الله. [في تاريخه الكبير: البداية والنهاية (3/209) ] .
وكذلك عندما واصل سيره إلى قلب المدينة (المسماة آنذاك بيثرب) كان أول ما قام به تخصيص أرض لبناء مسجده، ثم الشروع في بنائه.