فهرس الكتاب

الصفحة 69 من 171

تصدق رجل من ديناره، من درهمه، من ثوبه، من صاع بره من صاع تمره - حتى قال: (ولو بشق تمرة) قال: فجاء رجل من الأنصار بِصُرَّةٍ كادت كفه تعجز عنها، بل قد عجزت، قال: ثم تتابع الناس، حتى رأيت كومين، من طعام وثياب، حتى رأيت وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم يتهلل، كأنه مذهبة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من سَنً في الإسلام سُنَّة حسنة، فله أجرها، وأجر من عمل بها بعده، من غير أن ينقص من أجورهم شيء، ومن سَنَّ في الإسلام سُنَّة سيئة، كان عليه وزرها ووزر من عمل بها من بعده، من غير أن ينقص من أوزارهم شيء) [مسلم (2/704ـ705) ] .

وهكذا كان الشبان الذين لا زالوا عزابًا لا أهل لهم، ينامون في المسجد، ويقرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، كما روى ابن عمر رضى الله عنهما، قال:"كان الرجل في حياة النبي إذا رأى رؤيا قَصّها على النبي صلى الله عليه وسلم، وكنت غلامًا أعزب وكنت أنام في المسجد على عهد النبي صلى الله عليه وسلم، فرأيت في المنام كأن ملكين أخذاني، فذهبا بي إلى النار، فإذا هي مطوية كطي البئر، وإذا لها قرنان كقرني البئر، وإذا فيها ناس قد عرفتهم فجعلت أقول: أعوذ بالله من النار، أعوذ بالله من النار فلقيهما ملك آخر، فقال لي: لن تراع، فقصصتها على حفصة فَقَصتها حفصة على النبي صلى الله عليه وسلم فقال: (نعم الرجل عبد الله لو كان يصلى بالليل) قال سالم: فكان عبد الله لا ينام من الليل إلا قليلًا" [البخاري (4/214ـ215) ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت